الكوفة : " هلم إلينا يا بن رسول الله ، فأنت أحق بالخلافة من
يزيد الخمور " ، وكتبوا بيعتهم . فلما أراد الخروج من مكة جاءه
عبد الله بن عمر فقال : إلى أين تسير يا أبا عبد الله ؟ قال : هذه
بيعة أهل العراق وكتبهم قد أتتني . قال : أتسير إلى قوم قتلوا
أباك ، وخذلوا أخاك ، وكانت طاعتهم لهما أكثر مما لك الآن ؟
وجعل عبد الله يثبطه عن الخروج . فلما أبى عليه اعتنقه وقال :
أستودعك الله من قتيل .
وبعث الحسين من مكة إلى الكوفة ابن عمه مسلم بن عقيل
ليصحح بيعته بها ، ويأخذ العهود له من أهلها . فقتل بعد خطب
( ؟ ) طويل . قتله عبيد الله بن زياد ، وقتل معه هانئ بن عروة
المرادي ( 1 ) . وقيل إن الوالي كان على المدينة عند بيعة يزيد بن
معاوية خالد بن الحكم أخو مروان . ثم عزل وولاها عثمان بن
محمد بن أبي سفيان . وهو الذي قال : لما خرج الحسين عن
المدينة ، ولم يبايع ، اركبوا كل بعير بين السماء والأرض ،
فاطلبوه . فطلبوه فلم يدرك .
وخرج الحسين من مكة إلى العراق فلقيه الفرزدق في
الطريق ، فسأله عن أمر الناس فقال : يا بن رسول الله ، القلوب
معك والسيوف عليك ، والنصر من السماء . وخرج عبيد الله بن
زياد من الكوفة بجيشه إلى الحسين ، وعلى مقدمته عمر بن سعد
هامش
( 1 ) هو هانئ بن عروة بن الفضفاض بن عمران أحد سادات الكوفة وأشرافها . كان في
البلدة من خواص علي ، ثم كان من قواد معاوية . قتله ابن زياد لأنه امتنع عن تسليمه
مسلم بن عقيل رسول الحسين إلى الكوفة ، وصلبه في سوق الكوفة سنة 60 ه .
الكامل : 4 / 10 - 15