ابن أبي وقاص . وكان مسلم بن عقيل لما قدم ليقتل بين يدي
عبيد الله بن زياد ، وقد أثخن جراحا ، نظر هل يرى أحدا من
قريش ؟ فرأى عمر بن سعد ، فقال : ادن مني . فدنا منه عمر ،
فقال : أنت أقرب الناس إلي في السبب . فإن أردت أن تفور
بشرف الدارين فابعث إلى حسين ليرجع من الطريق ، فإني تركته
ومن معه ، وهم تسعون إنسانا على الخروج من مكة ، وإنهم الآن
في الطريق ، واكتب إليه بما أصابني .
فلما انصرف عنه عمر بن سعد قال لابن زياد : أتدري ما
قال لي مسلم ؟ قال : اكتم على ابن عمك . قال : الأمر أعظم
من ذلك . قال : اكتم على ابن عمك . فلما أكثر على ابن زياد فيها قال
له مسلم ، قال له : قل . قال : أخبرني أن حسينا خرج في أهله
وقرابته ومن اتبعه من الناس إلى الكوفة . قال له ابن زياد : أما إذ
أخبرتني فوالله لا خرج لقتاله غيرك . أما والله لو أسر إلي كما أسر
إليك لرددتهم . ويحك ما حفظت وصية ابن عمك حين رآك لها
أهلا ؟ .
ثم التقوا مع الحسين بكربلاء : وهو موضع علي الفرات .
فأتاه عمر بن سعد فقال : ما هذا المسير يا أبا عبد الله ؟ قال :
سرت إلى قوم غروني بكتبهم ، ولا مرد للفضاء . وإني أسأل
منكم إحدى ثلاث خلال : إما أن تتركوني أرجع من حيث جئت .
وإما أن تخلوا بيني وبين الطريق إلى الأعاجم ، أقاتل فيهم حتى
أموت ، وإما أن أسير إلى يزيد فأضع يدي في يده . فأخبر عمر
ابن سعد بذلك عبيد الله بن زياد ، فقال : لا أعطيه واحدة من
الثلاث . ولكن ينزل على حكمي . فأخبر عمر بن سعد بذلك
الجوهرة في نسب الإمام علي وآله — صفحة 43
مساهمون: محمد التونجي
ص٤٣