ابن غالب قال : سمعت ابن الزبير وهو يسأل حسين بن علي : يا
أبا عبد الله ، ما تقول في فكاك الأسير ، على من هو ؟ قال :
على القوم الذين أعانهم . وربما قال : قاتل معهم " قال سفيان :
يعني يقاتل مع أهل الذمة فيفك من جزيتهم . قال : وسمعته
يقول : يا أبا عبد الله متى يجب عطاء الصبي ؟ قال : إذا استملى
وجب عطاؤه ورزقه . وسأله عن الشرب قائما ، فدعا بلقحة ( 1 ) له
فحلبت وشرب قائما ، وناوله . وكان يعلق الشاة المصلية ( 2 )
فيطعمنا منها ، ونحن نمشي معه .
وكان كثيرة الصلاة والصيام والحج . حج رضي الله عنه
عشرين حجة ، ماشيا . قال ذلك مصعب بن عبد الله الزبيري .
وكان رضي الله عنه متواضعا . مر على قوم من الماكين ، وكان
راكبا ، فسلم عليهم ، وهم قد وضعوا كسرا بالأرض ، وهم
يأكلون . فقالوا : هلم يا بن رسول الله ، فنزل عن دابته وقال :
إن الله لا يحب المستكبرين ، ثم جلس وأكل معهم . فلما فرغوا
قال : إنكم دعوتموني فأجبتكم . وإني أدعوكم إلى منزلي ،
فأجابوه . فلما دخلوا منزلة وجلسوا قال : يا رباب ، هات ما كنت
تدخرين .
ومن مناقبه ما ذكر الترمذي بسنده عن يعلى بن مرة ( 3 ) قال :
هامش
( 1 ) اللقحة ( بكسر القاف ) : الناقة الحلوب الغزيرة اللبن .
( 2 ) الشاة المصلية : المشوية .
( 3 ) يعلى بن مرة بن وهب بن جابر بن عناب بن مالك . شهد مع النبي صلح الحديبية ،
وبايع بيعة الرضوان ، وشهد خيبر والفتح وهوازن والطائف . ثم كان من أصحاب
علي . سكن الكوفة ، وقيل البصرة .
أسد الغابة : 5 / 130