لفظت طائفة من كبدي ، فرأيتني أقلبها بعود معي . فقال له
الحسين : أي أخي ، من سقاك ؟ فقال : وما تريد إليه ؟ أتريد
أن تقتله ؟ قال : نعم . قال : لئن كان الذي أظن فالله أشد
بقمة . ولئن كان غيره فما أريد يقتل بي برئ .
ولما ورد البريد بموته على معاوية أتى ابن عباس معاوية
فقال له : يا بن عباس ، احتسب الحسن ، لا يحزنك الله ولا
يسوؤك . فقال : أما ما أبقاك الله لي يا أمير المؤمنين فلا يحزنني
الله ولا يسوؤني . فأعطاه على كلمته ألف وعروضا وأشياء .
وقال له : خذها واقسمها على أهلك .
وذكر أنه لما بلغ معاوية موت الحسن كبر ، وكبر من كان في
مجلسه معه . وسمعت فاختة بنت قرظة زوجة التكبير . فلما دخل
عليها قالت له : يا أمير المؤمنين : إني سمعت تكبيرا عاليا في
مجلسك ، فما الخبر ؟ فقال لها : مات الحسن . فبكت وقالت :
إنا لله وإنا إليه راجعون . سيد المسلمين وابن رسول الله تكبر
على موته ؟ فقال لها معاوية : إنه والله كنا قلت فأقلي لومي
ويحك .
ودخل عليه ابن عباس عشية يوم هذه القصة فقال : يا بن
عباس أسمعت بموت الحسن ، فبكى ابن عباس وقال : قد
ما زاد موته في عمرك . ولقد وافاه أجله ، وقد زكا قوله وعمله ،
وصار إلى ما أعد الله له من الكرامة في دار القامة مع جده
الرسول وأمه البتول وأبيه النفاع في الله الضرار ، وعمه ذي
الجناحين الطيار . ولئن رزئنا بفقده ، فلقد من هو خير
الجوهرة في نسب الإمام علي وآله — صفحة 31
مساهمون: محمد التونجي
ص٣١