كالهندواني ثم تفلل مضاربه * وجه جميل وقلب غير وجاب
وولي الحسن بعد موت علي عليهما السلام لسبع بقين من
شهر رمضان سنة أربعين ، وصالح معاوية في شهر ربيع الأول سنة
إحدى وأربعين . وقد قيل : في جمادي الأولى من هذه السنة ،
ويسمى عام صلحه مع معاوية " عام الجماعة " . فكانت خلافته
ستة أشهر ، تمت بها ثلاثون سنة للخلافة .
روى " سفينة " ( 1 ) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الخلافة بعدي ثلاثون سنة
ثم تعود ملكا " . ولما بويع الحسن سار إلى معاوية بجنود
العراق ، وسار إليه معاوية بأهل الشام ، فالتقوا بموضع يقال له :
" مسكن " ( 2 ) بأرض الكوفة ، فأصلحوا . وسلم الحسن إليه
الخلافة . واشترط عليه شروطا ، منها أن يذهب ما بين أهل
العراق وبين أهل الشام من الذحول ( 3 ) والضغائن ، وأن يكون له
الأمر من بعده . فرضي معاوية كل ما اشترط عليه الحسن ، وكاد
يطير فرحا .
هامش
( 1 ) سفينة : مولى رسول الله ، وهذا لقبه ، واسمه " مهران " وقيل غير ذلك ، وكنيته أبو
عبد الرحمن ، لقبه ، رسول الله سفينة . كان يسكن بطن نخلة ، وهو من مولدي
العرب ، وقيل : من أبناء فارس . خدم النبي عشر سنين ، وروى أربعة عشر حديثا .
تهذيب السماء : 1 / 226
( 2 ) مسكن : موضع قريب من أوانا على نهر دجيل . كانت فيه الوقعة بين عبد الملك بن
مروان ومصعب بن الزبير سنة 72 ه ، فقتل مصعب . وقبره هناك معروف .
معجم البلدان : مادة مسكن .
( 3 ) الذحول : مفردها الذحول وهو الثأر . تقول : لي عند هم ذحول أي ثارات .