وسلم : " بعثني الله به رسولا إلى العباد . وأنت أي عم أحق من
بذلك له النصيحة ، ودعوته إلى الهدى ، وأحق من أجابني إليه ،
وأعانني عليه " ، أو كما قال . فقال أبو طالب : أي ابن أخي ،
إني لا أستطيع ان أفارق دين آبائي وما كانوا عليه ، ولكن والله لا
يخلص إليك بشئ تكرهه ما بقيت . وقال لعلي بن أبي طالب :
أي بني ، ما هذا الدين الذي أنت عليه ؟ فقال : يا أبت ، آمنت
برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصدقته بما جاء به ، وصليت
معه لله تعالى ، وأتبعته .
فزعموا أنه قال له : أما إنه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه .
وروى سلمة بن كهيل عن حبة بن جوين قال : سمعت عليا
رضي الله عنه يقول : " لقد عبدت الله قبل ان يعبده أحد من هذه
الإمامة خمس سنين " .
ولما دبرت قريش في دار الندوة في رسول الله صلى الله
عليه وسلم قبل الهجرة بيسير ما دبرت ، وأرادوا المكر به ، ومعهم
إبليس في صورة شيخ نجدي ، أتى جبريل رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال : لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت
تبيت عليه . قال : فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه
يرصدونه متى ينام ، فيثبون عليه . فلما رأى رسول الله صلى
الله عليه وسلم مكانهم قال لعلي بن أبي طالب : " نم على
فراشي ، وتسج بردي هذا الحضرمي الأخضر ، فنم فيه فإنه لن
يخلص إليك شئ تكرهه منهم .
قال محمد بن كعب القرظي : اجتمعوا له وفيهم أبو جهل
الجوهرة في نسب الإمام علي وآله — صفحة 11
مساهمون: محمد التونجي
ص١١