تعالى على علي بن أبي طالب ، ومما صنع الله تعالى له ، وأراد
به من الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة . وكان أبو طالب ذا
عيال كثير . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس عمه ،
وكان من أيسر بني هاشم : " يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير
العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأمة . فانطلق بنا
إليه ، فلنخفف من عياله . آخذ من بنيه رجلا ، وتأخذ أنت
رجلا ، فنكفهما عنه " . قال العباس : نعم . فانطلقا حتى أتيا أبا
طالب : فقالا له : إنا نريد ان نخفف عنك من عيالك ، حتى
ينكشف عن الناس ما هم فيه . فقال لهما أبو طالب : إذا تركتما
لي عقيلا فاصنعا ما شئتما . فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
عليا فضمه إليه . وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه . فلم يزل علي
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله نبيا ، فأتبعه
علي ، وآمن به وصدقه . ولم يزل جعفر العباس حتى أسلم
علي ، وآمن به وصدقه . ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم
واستغنى عنه .
وذكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
في أول الإسلام
كان إذا حضرته الصلاة خرج إلى شعاب مكة ، وخرج معه علي
ابن أبي طالب مستخفيا من عمه أبي طالب ومن جميع أعمامه
وسائر قومه ، فيصليان الصلوات فيها . فإذا أمسيا رجعا فمكثا
كذلك ما شاء الله تعالى أن يمكثا .
ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما ، وهما يصليان . فقال
لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بن أخي ، هذا الدين
الذي أراك تدين به ؟ قال : " أي عم ، هذا دين الله ودين ملائكته
ودين رسله ودين أبينا إبراهيم " . أو كما قال صلى الله عليه
الجوهرة في نسب الإمام علي وآله — صفحة 10
مساهمون: محمد التونجي
ص١٠