كانوا اجمعوا له من المكر بالنبي عليه السلام : ( وإذ يمكر بك
الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك . ويمكرون ويمكر
الله ، والله خير الماكرين ) ( 1 ) .
ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أقام
علي بمكة ثلاث ليال وأيامها حتى أدى عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فنزل معه على كلثوم بن هدم الأوسي ( 2 ) .
وأجمع رواة الآثار على آن عليا صلى القبلتين ، وهاجر ،
وشهد بدرا والحديبية وسائر المشاهد ، وأنه أبلى ببدر وبأحد
والخندق وخيبر بلاء عظيما ، وأنه أغنى في تلك المشاهد ، وقام
فيها المقام الكريم . وكان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم
بيده في مواطن كثيرة . وكان يوم بدر بيده على اختلاف في
ذلك .
ولما قتل مصعب بن عمير ( 3 ) يوم أحد ، وكان اللواء بيده
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 8 / الآية : 29 .
( 2 ) ذكر ابن الأثير أنه ابن هرم بن امرئ القيس بنى الحارث . . ابن أوس الأنصاري
الأوسي ، بينما ضبطه مؤلف الجوهرة بالدال الساكنة . كان يسكن قباء ويعرف بصاحب
رسول الله . وكان شيخا كبيرا ، أسلم قبل وصول رسول الله إلى المدينة . وهو الذي
نزل عليه رسول الله بقباء . وأقام عنده أربعة أيام ، ثم خرج إلى أبي أيوب
الأنصاري . قيل إنه أول من مات من صحابة رسول الله بعد قدومه المدينة ، ولم يدوك
شيئا من مشاهده . وقيل توفي قبل بدر بيسير .
أسد الغابة : 4 / 253
( 3 ) مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف ، أبو عبد الله . من فضلاء الصحابة
وخيارهم ، ومن السابقين إلى الإسلام . أسلم ورسول الله في دار الأرقم . وكتم
إسلامه خوفا من أمه وأبيه . وحين علما به حبساه إلى أن هاجر إلى الحبشة ، بعثه رسول الله مع الاثني عشر أهل العقبة الثانية ليفقه أهل المدينة ويقرئهم القرآن . وهو أول من
جمع الجمعة بالمدينة . أسلم على يديه سعد بن معاذ . شهد بدرا واستشهد بأحد وكان
عمره أربعين سنة . وزوجه حمنة بنت جحش .
تهذيب الأسماء : 1 / 97