وكانت سن عمار يوم قتل نيفا على تسعين سنة . قتله أبو
الغادية الفزاري ، واحتز رأسه ابن جزء السكسكي . ودفنه علي في
ثيابه ، ولم يغسله . وروى أهل الكوفة أنه صلى عليه . وهو
مذهبهم في الشهداء أنهم لا يغسلون ، ولكنهم يصلى عليهم .
وكانت صفين في ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين . ولما أجهد
أهل الشام القتال بصفين ، وسئموا منه ، وخافوا الفناء رفعوا
المصاحف على أسنة الرماح ، وقالوا : بيننا وبينكم كتاب الله .
وعن علي بن أبي طالب قال : ( جاء عمار يستأذن على
النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، فعرف صوته ، فقال : مرحبا
بالطيب المطيب ، إئذنوا له ) .
وقال عبد الرحمن بن أبزى ( 1 ) : شهدنا مع علي صفين في
ثمان مئة ممن بايع بيعة الرضوان ، قتل منا ثلاثة وستون ، منهم
عمار بن ياسر .
وتواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
( تقتل عمارا الفئة الباغية ) . وهو حديث ثابت صحيح ، أخبر فيه
عليه السلام بما يكون بعده من مغيبات الأمور ، وهو من بواهر
معجزاته صلى الله عليه وسلم . وروى هذا الحديث جماعة من
الصحابة مشهورون ، وهم : عثمان بن عفان ، وأبو هريرة ، وأبي
بن كعب ، وأبو سعيد الخدري ، وأنس بن مالك ، وعمر وبن
العاصي ، وابنه عبد الله بن عمر ، وخزيمة بن ثابت الأنصاري ذو
هامش
( 1 ) عبد الرحمن بن أبزي صحابي خزاعي 0 ، مولى نافع بن الحارث . سكن الكوفة ،
واستعمله علي على خراسان . وأكثر رواياته عن عمر وأبي بن كعب . روى اثني عشر
حديثا ، وروى عنه ابناه سعيد وعبد الله وغيرهما .
تهذيب الأسماء 1 / 293