تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهرة في نسب الإمام علي وآله — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وروي أن عليا قال بعد مصاب عمار بصفين : ( إن امرأ من المسلمين لم يعظم عليه قتل ابن ياسر ، وتدخل عليه به المصيبة الموجعة لغير رشيد . رحم الله عمارا يوم أسلم ، ورحم الله عمارا يوم قتل ، ورحم الله عمارا يوم يبعث حيا . لقد رأيت عمارا ، وما يذكر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أربعة إلا كان رابعا ، ولا خمسة إلا كان خامسا . وما كان أحد من قدماء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يشك أن عمارا قد وجبت له الجنة في غير موطن ، ولا اثنين . فهنيئا لعمار الجنة . ولقد قيل إن عمارا مع الحق ، والحق مع عمار . يدور عمار مع الحق أينما دار ، وقاتل عمار في النار . وعن الصقعب بن زهير عن عبد الله بن جنادة أبي رملة أن سفيان بن عوف حدثه بمكة ، والتقيا في الحج . فقال : إني لعند معاوية إذ أتي برأس عمار بن ياسر ( 1 ) ، فقال عبد الله بن عمر وبن العاصي : بشر قاتل عمار بالنار . فقال معاوية ، وضرب على صدره : أبطلت ، ففيم نحن إذا ؟ فقال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( تقتل عمارا الفئة الباغية ) . فقال معاوية : صدقت ، إنك لا تعرف تأويل هذا المنطق ، نحن نبغي قتلة ابن عفان حتى ننقى ( 2 ) بدمه . وعهد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آخر شربة يشربها من الدنيا شربة لبن . فاستسقى يوم صفين . فأتته امرأة طويلة اليدين بإناء فيه ضياح ( 3 ) من لبن . فقال عمار حين شربه : الحمد لله ، الجنة تحت الأسنة . ثم قاتل حتى قتل .
هامش
( 1 ) انظر تفصيل مقتله في الطبري : 5 / 38 ( 2 ) ننقى : ننظف . ( 3 ) الضياح : اللبن المزوج بالماء .