تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
إذ لو قيد بعدم اقتران الحكم كما اعتبر ذلك جماعة من المتأخرين حيث قالوا إن الأمر الحاصل في العقل إن لم يكن معه حكم فهو التصور وإن كان معه حكم فهو التصديق لما تأتي اشتراط التصديق بالتصور على قول من يجعل التصديق مجرد الحكم وهو المصطلح عليه في كتاب التلويحات اقتداء بالحكماء المتقدمين ولا أن يجعل جزء من التصديق على قول من يجعله مجموع تصورات المحكوم عليه وبه والحكم وهو مصطلح الإمام في ذلك لكن الجميع اتفقوا على أن التصديق يستدعي التصور من غير عكس . ولو قيد بمقارنة الحكم لاستدعى التصور التصديق كما كان التصديق مستدعيا له وذلك مما اتفقوا على القول بخلافه انتهى . فظهر من كلامه أن التصديق أيضا قسم من التصور وإن كان قسيما له باعتبار آخر فقد جمع فيه النوعية والتقابل فيه باعتبار من غير محذور وهذا كما أن ماهية ما كالحيوان مثلا قد يؤخذ لا بشرط شيء وقد يؤخذ بشرط شيء وهذا الثاني قسم للأول باعتبار وقسيم له باعتبار آخر . وظهر أيضا من كلامه أن الحكم خارج عن التصديق والتصديق أمر بسيط غير مركب من تصور وحكم كما هو مذهب الحكماء لكن قد يطلق الحكم ويراد به نفس التصديق المستتبع للحكم تجوزا كما مر . قال : بعضهم في الفرق بين التصديق والحكم : أن التصديق أمر انفعالي لأنه قسم من العلم التجددي وهو حاصل بانفعال النفس والحكم إيقاع النسبة الإيجابية أو السلبية وهو فعل لأن الإيقاع فعل المدرك فلا يصدق أحدهما على الآخر فإطلاق التصديق على الحكم مجاز . وتحقيقه أن الإدراك لما كان عبارة عن حضور المدرك عند المدرك فالحضور الذي يحضر معه أن النسبة الإيجابية واقعة أو ليست بواقعة هو التصديق والحاضر منه عنده هو المصدق به وإيقاع النسبة وسلبها هو الحكم . والحضور الذي لا يحضر معه عنده هذا الذي ذكرنا وإن حضر غيره وإن كان مفهوم الوقوع واللاوقوع أو غيرهما فهو التصور والحاضر
الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 316 | العلامة الحلي / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )