وخرجوا عليه ، قاصدين إلى البصرة . فنهد للحرب . وكانت وقعة الجمل
حيث انتصر ، وذكر يومذاك الزبير بقول النبي للزبير ( لتقاتلنه وأنت
ظالم له ) فترك الزبير حربه . وندم طلحة قبل أن يستشهد .
ثم رجع أمير المؤمنين يسوى حسابه مع جيش الشام بقيادة معاوية ،
وتلاقي الجيشان في صفين ( 1 ) وفيها استشهد عمار بن ياسر ، وهو في التسعين
من العمر . وفيه قول الرسول ( تقتلك الفئة الباغية ) . وهو حكم على جيش
معاوية .
أما أمير المؤمنين يومئذ ففيه يقول ابن عباس جوابا لرجل سأله أكان
علي يباشر القتال في صفين ؟ ( والله ما رأيت رجلا أطرح لنفسه في متلفة
مثل علي ، رضى الله تعالى عنه . ولقد كنت أراه يخرج حاسرا عن رأسه
بيده السيف إلى الرجل الدارع فيقتله ) .
تراءت بشريات النصر للبطل الذي تعود النصر . فرفع جيش الشام
المصاحف على أسنة الرماح طالبين تحكيم كتاب الله بينهم ، فأبى علي أن يحارب
والمصاحف مرفوعة . وتمت خدعة التحكيم باختيار معاوية عمرو بن العاص
حكما يمثله ، واختيار أصحاب علي أبا موسى الأشعري ، وخديعة عمرو
لأبي موسى . إذ راوده على أن يخلع كل منهما صاحبه ويتركا الأمر للمسلمين
يختارون من يشاءون . فقبل - ثم قدم عمرو أبا موسى فخلع صاحبه . فلما
جاء دور عمرو ثبت صاحبه . . . !
وخرج من أصحاب علي جماعة لقبوله التحكيم فيما هو حق له . فحاربهم
وانتصر عليهم في " النهروان " وأطلق عليهم المسلمون اسم " الخوارج " .
وأخذ يعبئ جنده لمنازلة جيش الشام ، وبدا على جنده آثار التعب من
القتال ، وعلى جيش معاوية آثار شرائه للرجال . وانقسم المسلمون فهذا
حزب علي . وهذا حزب معاوية ! والذين عاصروا الإسلام منذ ظهوره ،
هامش
( 1 ) شهد صفين مع علي ألفان وثمانمائة من الصحابة . . منهم سبعة وثمانون من أهل بدر
وتسعمائة من الأنصار ومن بايعوا بيعة الرضوان .