كما يقول الرسول ( حرم آمن ) . وإنما الجند في الأقاليم وبخاصة في الشام
حيث معاوية .
ولما تلا ابن عباس خطاب الخليفة على الحجيج لم يخفوا لنصرته . .
وأصبح عثمان صائما غداة ليلة . وبقى يحدث الحرس ألا يقاتلوا ، حتى
أقبل الثوار وقتلوه .
اجتمع أصحاب الرسول بعد مقتل عثمان يشتورون ، وفيهم طلحة بن
عبيد الله والزبير بن العوام ، فأتوا عليا وقالوا : لابد للناس من إمام . فقال
لهم والضيق يغلب على نفسه ( لا حاجة لي في أمركم . قمن اخترتم رضيت به )
قالوا ما نختار غيرك . وألحوا . وهو يرفض ويقول : ( لأن أكون وزيرا
خير من أن أكون أميرا ) . قالوا : والله ما نحن منصرفين عنك حتى
نبايعك .
ولما رأى إلحاح القوم خرج إلى المسجد وبايعه الناس . فصعد المنبر
وقال ( أيها الناس . عن ملأ وأذن . إن هذا أمركم ليس لأحد فيه حق إلا من
أمرتم . وقد افترقنا أمس على أمر ، وكنت كارها لأمركم ، فأبيتم إلا أن
أكون عليكم . ألا وإنه ليسلي دونكم إلا مفاتيح أموالكم معي . وليس
لي أن آخذ درهما دونكم ) .
وفرق أمير المؤمنين عما له في الأمصار ، وتوقف بعض الناس في بعض
الأمصار ، فجمع رجلي شوراه ، طلحة والزبير ، فقال ( إن الأمر الذي
كنت أحذركم قد وقع ، وافترق المسلمون وسأمسك الأمر ما استمسك . فإذا
لم أجد بدا فآخر الدواء الكي . وكتب إلى الأمصار فأجمعت الطاعة إلا معاوية
ابن أبي سفيان بالشام ، حبس رسول أمير المؤمنين إليه ثلاثة أشهر ، ثم بعث
برده يصدره بقوله : من معاوية إلى علي . كأنه ند له ! بل طالبه فيه بدم
عثمان . كأنما علي هو الذي قتله ! وكأنما معاوية صاحب دمه ! وهو واحد
من تاركيه بالمدينة ، للثوار ، بلا نجدة ! وعبأ معاوية جيشه لقتال علي .
وفيما كان علي يتجهز لقتال معاوية أتاه الخبر أن طلحة والزبير قد نقضا البيعة وأنهما ، ومعهما أم المؤمنين عائشة وأهل مكة ، خالفوه ،
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 43
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٤٣