وسعيد بن العاص ( الكوفة ) وكلاهما ابن عم لعثمان ( 1 ) وعبد الله بن سعد
ابن أبي سرح ( مصر ) وهو أخو عثمان من الرضاع . وعبد الله بن عامر
( البصرة ) وهو ابن خال عثمان . ( 2 ) فلما انصرفوا إلى أقاليمهم رد أهل الكوفة
سعيد بن العاص ، وطلبوا أن يتولى عليهم أبو موسى الأشعري ، فولاه عثمان .
وأرسل المصريون في سنة 35 وفدا للعمرة يناظرون عثمان في سياسة ولاته .
وكان علي ومحمد بن مسلمة رسولي السلام بين الخليفة وبين الناس . ( 3 )
وانضم بعض أهل المدينة إلى الناقدين في نقدهم . وعنفوا على عثمان
بالمسجد . فقنع بالبقاء في داره . وأحاط القوم بالدار .
وأقبل بعض بنى أمية يحرسونها ، لكن الحراسة الحق كانت حراسة
أبناء الصحابة : الحسن بن علي ، والحسين بن علي . وعبد الله بن عمر ومحمد
ابن طلحة وعلى إمرتهم عبد الله بن الزبير إذ عينه الخليفة . وأمر الرجال
ألا يحاربوا أحدا . ولم يخرج الخليفة للحج وأمر عليه عبد الله بن العباس .
ولم يقدم للحج أحد من ولاة عثمان هذا العام ، فلم يكن ذلك مفهوما
لأحد ، الا أن يكون تقصيرا من الولاة . . وليس في المدينة جند . فهي
هامش
( 1 ) كان أبو سفيان إحدى تبعات معاوية ، أرسل معه من دمشق أموالا وأغلالا إلى عمر ليظهره
على الأغلال التي كان أسارى المسلمين مقيدين بها في حصون الروم . فلما رجع أبو سفيان إلى المدينة
ذهب إلى عمر بالأغلال ولم يذهب بالمال . فسأله عمر : أين المال ؟ قال : كان علينا دين ومؤونة .
ولنا في بيت المال حق . فإذا أخرجت لنا شيئا ؟ قال عمر : اطرحوه في القيود حتى يأتي .
بالمال . . فأرسل أبو سفيان فجاء بالمال .
( 2 ) عبد شمس أخو هاشم جد النبي . وهما ابنا عبد مناف . ولعبد شمس بنون : منهم حبيب
جد عبد الله بن عامر .
ومنهم أمية أبو حرب والد أبي سفيان ، والد معاوية .
ومنهم أبو العاص وله أبناه منهم عفان أبو عثمان . والحكم أبو مروان . ومروان كاتب عثمان .
ومنهم أبو عمرو وله أبناه منهم أبو معيط جد الوليد بن عقبة الذي حده عثمان للخمر ،
وهو وال له . ومنهم العاص أبو سعيد أحد ولاة عثمان .
ومنهم أبو العيص جد عتاب بن أسيد عامل النبي على مكة . حيث ولى النبي أعداءه السابقين
ولم يول أهله .
( 3 ) راجع مالك بن أنس إمام دار الهجرة للمؤلف حيث تفصيل أكثر للخلاف بين أهل
المدينة وعثمان .