والفلكية حيث له جوار قصره مرصد يرصد فيه النجوم . وهو بطل حروب
" ورجل دولة " عالمي . لا يعرف التاريخ ، من عهد اليونان والرومان حتى
الآن . ملكا بلغ مبالغه في كل أولئك مجتمعا . وهو يقف في القمة من
الدولة العباسية . فمن بعده بدأ الانحدار . وكانت الأعوام السبعون التي
انصرفت من عمرها وانحرفت في إبانها تشير إلى الحاجة إلى عقل عبقري
فيه إنصاف ، ليحدث عودا على بدء . فأعلن تشيعه . بل عهد من بعده
لإمام الشيعة في عصره . بل زوجه وابنه من بنتين له ( 1 ) .
ولقد كان حقيقا أن يبلغ غرضه لولا أن الإمام " عليا الرضا " مات
فجأة . كمثل ما كان السياسيون في العهد العباسي يموتون فجأة ! ولولا
أن المأمون رأى أن يأمن في سربه انتقاضات أهله . بعد إذ حاربوه
بجيوشهم لمدة عامين . من جراء تشيعه ، لكان قد ولى عهده ، بعد على الرضا
زوج بنته الأخرى ، الإمام التاسع محمدا الجواد .
وكانت خلافة المأمون تمثل حكما يحاول أن يستقر على " أساس ديني " .
وهذا ظاهر في عهده لعلي الرضا . وعلى " أساس علمي " وهذا ظاهر في
عمله لإلزام الناس برأي المعتزلة . وعلى " سند سياسي " . ليقدر على
مقاومة تيارات تتناوشه من شتى الجهات . سياسية كالوافدة من الفرس
والروم . أو عائلية كنزاعات أهله . أو فكرية كالقضايا التي آلت إلى .
المسلمين من مواريث اليهودية والمسيحية . يحمل ألوية الجدال فيها المعتزلة . .
والمأمون من كبرائهم .
ولما فقد الذين جاءوا بعده قدرتهم على التوازن بين الزوابع . كهيئة
توازنه . آلت الدولة إلى الترك . وتتابع تقسيمها أقاليم ودولا . ولم يعد
للدين في الدول الجديدة الكلمة العليا . بل أصبحت للمعايش والأرزاق
هامش
( 1 ) وفي سنة 211 أمر المأمون فنودي ( برئت الذمة ممن ذكر معاوية بخير وفضله على
أحد من الصحابة ) . كما أمر بتفضيل الإمام على . وأنه أفضل الناس بعد رسول الله . وأوصى
أخاه المعتصم بقوله ( وهؤلاء بنو عمك من ولد أمير المؤمنين على . فأحسن صحبتهم . وتجاوز
عن مسيئهم . واقبل من محسنهم . وصلاتهم فلا تغفلها في كل سنة عند محلها . فإن حقوقهم تجب
من وجوه شتى ) .