عن الخلافة العباسية . ومع ذلك كان بين حين وآخر يشعر بالسخط فيجرى
على لسانه الشعر الذي يمجد الخلافة الإسماعيلية .
أي عذر إلى المجد إن ذلل * غلام في غمده المشرفي
ألبس الذل في ديار الأعادي * وبمصر الخليفة العلوي !
فهذا زعيم إمامي : يفاخر بخليفة إسماعيلي . وهو في الوقت ذاته قد ولى
نيابة الخليفة السني .
عدالة السماء
والدول - كالكائنات الحية وكالأفراد والمجتمعات - تشتق قانونها
من أسباب وجودها . وتلتزمه فتبقى وتسلم . أو تخرج عليه فتفقد سببا
أو أكثر من أسباب تقدمها ونمائها . وربما فقدت سبب بقائها . وكلما
أصابها السقم رجعت إلى سبب وجودها تلتمس السلامة .
لقد نشأت الدولة الإسلامية والمجتمع الإسلامي على قواعد الإسلام في السنة الأولى للهجرة . فأخضعت دول العالم المعروف في بضعة عشر عاما ،
من حياة النبي وأصحابه . وأقامت المجتمع الأفضل الذي صنع على يد الرسول
وعلى عينه . .
وكلما أبعد المسلمون من هذا الفضل ، قل الشبه في الصورة عنه في الأصل .
وكلما فكروا في العودة إلى الأمر الأول ولوا وجوههم شطره . وما هو
إلا عمل النبي وآله وصحبه .
فكل عمل أو بحث لإقامة الدولة المثلى لمجتمع مسلم يتجه بالطبيعة
إلى أيام النبوة ، والعمل بالقرآن والسنة .
وآل النبي هم أقرب الرجال إلى الصميم من ذلك وإلى قلوب الأمة .
وهم أرفع شعار يمكن تحريك الجموع به . . فهم أهل النبي والقرآن
والسنة جميعا . لا بالعرق وحده ، وإنما بسيرتهم التي ليس لها في التاريخ نظير .
والإمام الصادق يتوهج كالنجم الثاقب في هذه السماء . فهو مدرسة
العلم مع الزهادة في السلطة . وهو إمام فقه في الدين والعلم . وصاحب