أقامت الأمم الإسلامية الدول تترى ، في القارات الثلاثة في العالم
المعروف ، منتسبة إلى أهل البيت من أبناء الحسين أو أبناء عمومتهم ، ومجتمعات
مزدهرة ، وحضارات يضرب بها الأمثال ، في العراق واليمن وخراسان وإيران
وأفغانستان وباكستان والهند ولبنان وسورية والكويت والبحرين وشرق
أفريقية وكثير سواها .
ففي المغرب أقام الدولة الإدريسية إدريس بن إدريس بن عبد الله
( أخي الشهداء الثلاثة محمد وإبراهيم ويحيى أبناء عبد الله بن الحسن ) وكان
قد فر إلى المغرب الأقصى عن طريق مصر سنة 172 هاربا من بطش الرشيد .
ثم قيل : بعث إليه الرشيد من سمه .
وفي المشرق قامت دولة أخرى على يد الحسن بن زيد بن . . . الحسن
( 250 - 270 ) وأعقبه فيها أخوه . وهما فقيهان زيديان .
وقامت الدولة الساسانية بخراسان . عاصمتها بخارى في روسيا السوفيتية
الآن .
وأقام أئمة الشيعة الإسماعيلية دولة كبرى في أفريقية وآسيا ( الدولة الفاطمية ) .
ثم قامت الدولة الإمامية الكبرى في إيران حيث بقيت العقيدة الإمامية
والفقه الإمامي عقيدة وشريعة حتى اليوم . وسيطرت الدولة البويهية
( 324 - 447 ) على الخلافة العباسية بتمامها . ووضعت مراسم التشيع
وأعياده . فجعلت يوم كربلاء مأتما قوميا ، ويوم الغدير عيدا إسلاميا .
وأمر معز الدولة بن بويه فكتب على المساجد في بغداد ( لعن الله معاوية
ابن أبي سفيان . ولعن من غصب فدكا . ومن منع أن يدفن الحسن في
قبر جده عليه السلام . ومن نفى أبا ذر الغفاري . ومن أخرج العباس من
الشورى ) فحكه الناس . فاكتفى بأن أمر أن يكتب على المساجد ( لعن الله
الظالمين لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وأمر ألا يذكر في اللعن إلا
معاوية .
وتحول بنو بويه عن زيديتهم ، وسلكوا مسلكا إماميا . وولوا الشريف
أبا أحمد نقابة الطالبيين وإمارة الحج . بل ولوا ابنه الشريف الرضى النيابة
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 374
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٣٧٤