( ليس خيركم من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه . ولكن خيركم
من أخذ من هذه لهذه ) .
( العمل )
العمل عند الشيعة قوة الإنتاج الكبرى . ومن أجل ذلك كان العمل
للمعاش فرضا على المؤمن ليحيا في هذه الدنيا . ولا يجوع فيها ولا يعرى ،
أو تجرفه القوى . أو يحرفه الفراغ واللهو . أو تفسده طراوة الدعة -
وأول ما ينبغي له البدء بتقوية النفس . وتبرئتها من الشح والطمع .
وحثها على طلب الحلال . يقول الإمام ( مثل الدنيا كمثل ماء البحر كلما
شرب العطشان منه ازداد عطشا ) و ( أربعة تذهب ضياعا . الأكل بعد
الشبع والسراج في القمر ، والزرع في السبخة . والصنيعة عند غير أهلها ) -
أما المؤمن فهو " من طاب مكسبه وحسنت خليقته ووضحت سريرته
وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من كلامه . وكفى الناس شره
وأنصف الناس من نفسه . وهو حسن المعونة خفيف المؤنة جيد التدبير
لمعاشه ولا يلسع من جحر مرتين " .
ثم يضع الإمام الضوابط للسعى في الحياة وتحصيل المعايش فيقول :
" ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيع . ودون طلب الحريص الراضي
بدنياه . المطمئن إليها . أنزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المتعفف .
وترفع بنفسك عن منزلة الواهن الضعيف . وتكسب ما لا بد منه للمؤمنين " .
وهو إذ يوصى بالإجمال في الطلب . ينادى بالحكمة في الإنفاق ، فيقول
" إن السرف يورث الفقر وإن القصد يورث الغنى " .
وتدبير المعاش أساسي ليجتمع للمرء مال يكفي نفسه . ويفصل منه
على غيره . ويؤدى به واجبه في الدين والدنيا . ومن أجل ذلك كان الصادق
يعمل بيده . ويتجر . وينفق أمواله على الناس . وهو الإمام القدوة .
ليوجه أنظار شيعته للعمل في الحياة الدنيا . كي يقدروا على أعباء الحياة
وأداء الزكاة وصلة الرحم والإنفاق في المحتاجين . ولا يمكن المرء من كل
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 347
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٣٤٧