المنهج الاقتصادي
ليس المنهج السياسي أو الاجتماعي - ومنهما الاقتصادي - إلا متابعة
للمنهج العلمي من الواقعية وإعمال العقل والعمل للتقدم ، وفق حاجات الزمن
واختلاف الأقاليم . على أساس المساواة بين الناس وعمارة الدنيا بالعدل وإحسان القيام على مرافقها .
والمنهجان - سواء العلمي أو السياسي الاجتماعي - ينبعان من القرآن
وتطبيقات السنة . وهما وجهان لعملة واحدة هي القيم الإسلامية . فكل
ما أبعد من هذه القيم لا يكون إسلاميا وإن انتظم مسلمين . فالمسلمون
لا يصلحون إلا أن يلتزموا قيم دينهم . وقد أصلها الإمام على . وتابعه
فيها الأئمة من بنيه .
ومن القيم الاجتماعية السليمة تنشأ القيم الاقتصادية المنجحة . ولذلك
تتجلى الوحدة الموضوعية بين الدين والسياسة والاقتصاد . والوحدة الفنية
بين علمي المالية والاقتصاد وبينهما وبين فن الإدارة . في عهد أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب للأشتر النخعي
وسنرى بعض المقولات فيه تكاد تكتب في النصف الثاني من
القرن العشرين للميلاد بأيدي المصلحين الاقتصاديين العالميين . فهي عصرية أبدا
لأنها إسلامية خالصة
يقول ( وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله فإن في صلاحه وصلاحهم
صلاحا لمن سواهم . ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم . لأن الناس عيال
على الحراج وأهله . . . وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من
نظرك في جبابة الخراج . لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة . ومن طلب
الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد . ولم يستقم أمره
إلا قليلا . . . ولا يثقلن عليك شئ خففت به المؤنة عليهم فإنهم
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 345
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٣٤٥