ذخر يعود عليك في عمارة بلدك وتزيين ولايتك ، مع استجلابك حسن ثنائهم
وتبجحك ( 1 ) باستفاضة العدل فيهم . . فربما حدث من الأمور ما إذا عول
فيه عليهم من بعد احتملوه طيبة أنفسهم ) .
أما عن " نشاط الأفراد " في التجارة والصناعة والزراعة والخدمات ،
والبيع والشراء ، وعن حرية الاتجار والانتقال والعمل كأداة للإنتاج ،
ففيها التعبير العلمي الرفيع عن التاجر والعامل ، إذا يسميهما " المضطرب بماله "
و " المترفق ببدنه " . وفيها التأييد والتيسير والإشراف والمتابعة من السلطة
والتعاون بين الراعي والرعية حيث يقول :
( ثم استوص بالتجار وذوي الصناعات وأوص بهم خيرا ، المقيم
منهم ، والمضطرب بماله ، والمترفق ببدنه . فإنهم مواد المنافع وأسباب
المرافق وجلابها من المباعد والمطارح . . . فإنهم سلم لا تخاف بائقته . وتفقد
أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك . واعلم مع ذلك أن في كثير منهم
ضيقا فاحشا . . . وشحا قبيحا واحتكارا للمنافع . فامنع من الاحتكار . . . )
أما الطبقة الأخرى . وهي التي تمثل اليد السفلى ، لعجزها ، ولأنها
تأخذ من اليد العليا لاقتدارها ، فأوامره في صددها قاطعة . يقول :
( ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم والمساكين والمحتاجين
وأهل البؤس والزمني . فإن في هذه الطبقة قانعا ومعترا
. . واجعل لهم
قسما من بيت مالك . . ) .
ولقد سلف القول عن المنهج السياسي لدى أمير المؤمنين . وهو
المساواة التامة بين المسلمين في العطاء وحقوق بيت المال وترك الأرضين
في أيدي أصحابها بعد الفتح . وغير ذلك مما يكشف لنا منهاجه الاقتصادي
بتمامه . وفيما أوضحناه إشارة إلى ما لم نعرض له بتوضيح .
والنظريات تكشفها كليات . والكليات والجزئيات والتطبيقات
ينتظمها جميعا أصل ثابت من قول الرسول :
هامش
( 1 ) فرحك