ومن نفاذ البصيرة . وعظمة الطريقة ، وجلال السمت ، واتساع
العلم ، كان اعتراف خصوم المسلمين أنفسهم بأنه - بين الحجيج جميعا -
الفرد العلم .
* * *
أما المبادئ الفقهية ومبادئ العقيدة والسياسية فقد تكلمنا عنها .
وتبقى كلمات ، كالإشارات ، عن المبادئ الخلقية والاجتماعية التي انتخبنا
بعضها لتدل على اتجاهه بها نحو تكوين مجتمع قوى وإعداد الدعاة له . .
أوضي الإمام المفضل بن عمر بخصال يبلغهن من وراءه من " شيعة أهل
البيت " .
أن تؤدى الأمانة إلى من أئتمنك . وأن ترضى لأخيك ما ترضاه
لنفسك . واعلم أن للأمور أواخر فاحذر العواقب . وأن للأمور بغتات
فكن منها على حذر . وإياك ومرتقي جبل سهل إذا كان المنحدر وعرا " .
وأوصاهم :
" صلوا عشائركم . واشهدوا جنائزهم . وعودوا مرضاكم . وأدوا
حقوقهم . فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق الحديث وأدى
الأمانة وحسن خلقه مع الناس قيل " هذا جعفري " ويسرني ذلك .
وإذا كان غير ذلك دخل على بلاؤه وعاره . وقيل هذا أدب " جعفر " !
فوالله إن الرجل كان يكون في القبيلة من " شيعة على " فيكون زينها . آداهم
للأمانة . وأقضاهم للحقوق . وأصدقهم . يحمل إليه وصاياهم وودائعهم .
تسأل العشيرة عنه ويقال : " من مثل فلان ؟ " .
وأوصاهم :
( أوصيكم بتقوى الله واجتناب معاصيه . وأداء الأمانة لمن أئتمنكم .
وحسن الصحابة لمن صحبتموه . وأن تكونوا لنا دعاة صامتين ) .
فهو بهذا يربط إحسان العمل بالانتساب لأهل البيت ويضع القواعد
المثلى للتجمع .
دخل عليه المفضل بن قيس ذات يوم يسأله الدعاء . وكما قال :
" فشكوت إليه بعض حالي وسألته الدعاء فقال : يا جارية هاني الكيس . .
فقال " هذا كيس فيه فيه أربعمائة دينار فاستعن بها " . قلت ما أردت هذا الكيس
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 327
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٣٢٧