فإذا ولى الحاكم فليخش الله في الناس . وليعلم أن فيهم ضعفا ،
وأنه مطالب بالعفو والصفح الجميل . يقول الإمام " أولى الناس بالعفو
أقدرهم على العقوبة . وأنقص الناس عقلا من ظلم من دونه . ولم يصفح
عمن اعتذر إليه .
والناس مطالبون بأن يمحضوا النص بإخلاص . وليس الإخلاص
مجرد النية الحسنة أو البدار بالكلام . وإنما هو الفكر الجاد ، وتقليب الأمور
على وجوهها . والاستماع إلى المخالفين . فالإمام يقول " لا تكن أول مشير .
وإياك والرأي الفطير " .
وكثيرا ما تأذى الناصح بنصحه ، وركبت المنصوح شياطين غلوائه .
وقد يستفيد الظنة المتنصح .
وينبه الإمام الأمة على ألا تشترى الراحة بالرياء إذ " المؤمن يدارى
ولا يمارى " كما يقول . وينبه الناس - ومنهم الحكام - على أن يسارعوا
إلى الخيرات بإصلاح عيوبهم ، وإعلانها دون تأثم أو تحرج .
والناس يمدون أيديهم إلى من يصارحهم بمصاعبه ، فيشركونه في متاعبه .
يقول " أنفع الأشياء للمرء سبقه الناس إلى عيب نفسه وأشدها مؤنة إخفاء
الفاقة . . . "
وكما يقول " من لم يتفقد النقص في نفسه دام نقصه . ومن دام نقصه
فالموت خير له . . "
ولعل أنفع الناس للمرء ، من يهدى إليه عيوبه : بأن ينبهه عليها .
المجتمع الجعفري
الإمام مبلغ عن النبي صلى الله عليه وسلم علمه . وهذا العلم أجناس وأنواع ،
نشير في هذا المقام إلى بعض منها في السياسة والاجتماع ، والاقتصاد ،
وهو حسب أي مجتمع ليقيم دولة راسخة الأركان ، وأمة تعمل كخلية النحل ،
لا مجرد جمعية للإصلاح أو جماعة متطلعة للتقدم ، كالجمعيات والجماعات التي تزخر
بها المجتمعات في العصور الحديثة ، بقصد إصلاح جزئي أو الدعوة لمبادئ
معينة .