اما الإسماعيلية - فلهم بعض التأويلات الباطنية التي تهمل المعنى الظاهر وتحمل الألفاظ ما لا تحتمله .
والإسماعيلية فرقة شيعية لم تظهر إلا بعد موت الإمام جعفر بقرن أو أكثر .
9 - البداء : ومفهومه الشائع : الظهور بعد الخفاء :
نسب إلى الشيعة القول بأن الله يبدو له فيغير ما قرره لظهور طارئ .
وأطلقوا على ذلك لفظ البداء . والشيعة الإمامية لا تقول شيئا بهذا المعنى - بل
تعتقد أن الله عالم بكل شئ . . . وعلمه أزلي بما كان وما يكون . يقول الإمام الصادق ( ما بدا لله في شئ إلا كان في علمه قبل أن يبدو له ) وسأله منصور بن
حازم . . هل يكون اليوم شئ لم يكن في علم الله بالأمس ؟ قال ( لا . . من
قال هذا فقد أخزاه الله ) قال منصور : ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة
أليس في علم الله ؟ قال ( بلى قبل أن يخلق الخلق ) ويروى عنه قوله ( إن الله
لم يبد له عن جهل ) .
فجميع الكائنات الممكنة ، قبل أن تخلق ، قدرها الله تعالى وكتبها بمشيئته
وإرادته في اللوح المحفوظ . والله تعالى يقول ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) وكل
ما يتعلق به القضاء ، والتقدير ، لا بد له من تعلق الإرادة والمشيئة به . وما لا يكون
قضاؤه وتقديره حتميا مما هو مورد المحو والإثبات تتعلق المشيئة بمحوه وإثباته .
وقد يكون وجوده ، وتكوينه بإرادة الله تعالى ، منوطا أي مشروطا ، بتحقق
أمر آخر . فيكون قد جرى في علمه تعالى أن يوجد إذا حصل ما اقتضت
المصلحة ، التي يعلمها الله ، أن تكون شرطا .
والله تعالى يقول ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم
مدرارا ) ويقول : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء
والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 270
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٢٧٠