أخبار المهدى المنتظر ( وهما من فحول علماء أهل السنة ) ، وآخرين غيرهم ،
يكتبون عن المهدى ، ويروون أحاديث في ظهوره .
وفي تفسير الأحاديث إذا صحت تتغاير الأنظار ( 1 ) . وابن الجوزي الحنبلي يسمى القائلين بالرجعة في كتابه " تلبيس إبليس "
( الرجعية ) . ولقد أسلفنا تضعيف بعض محدثي أهل السنة للقائلين بالرجعة .
هامش
( 1 ) في كتب أهل السنة أقاويل شتى : يتكلم الشعراني عن الولاية أنها " مواهب مخصوصة
للأوتاد والأبدال والأئمة من أصحاب الدوائر والأعداد وأصحاب النوب والأفراد " ثم يقول
" وقد اجتمعت هذه المراتب كلها في خاتم الولاية المحمدية وهو المهدى أخو عيسى عليهما السلام ،
في الختمية ، لقوله في حقه يقفو أثرى ولا يخطئ . كما جمع له مرتبة الدعوة إلى الله تعالى بالسيف
وإقامة الحجة وهذه هي مرتبة العصمة التي لا يتصف بها إلا نبي أو خليفة الله تعالى . . . ثم اعلم
أن العلوم الحاصلة عن طريق الكسب والوهب من علوم التوحيد يجب سترها عن الناس لما فيها
من الغرابة والتبري من المعقول والمنقول . وقد اقتفت الكمل من الأولياء هذه الآثار عن الصحابة
والتابعين شفقة على ضعفة الناس الجاهلين بهذه الطريقة اتباعا لقوله صلى الله عليه وسلم " حدثوا
الناس بما يفهمون أتحبون أن يكذب الله ورسوله " .
ومن الآخذين بسبيل التصوف قائلون بعلم الباطن وما فيه . وفي قواميسهم شطحات ومقولات
كثيرا ما تتجه اتجاهات غريبة عن الإسلام كمقولات " وحدة الوجود ، والفناء ، والمحو والحلول "
وما قول الحلاج من أقوالهم ببعيد ( أنا الحق وما في جيبي إلا الحق ) ! ! !
ولقد ازدهرت في القرنين السادس والسابع الهجري أفكار فلسفية غريبة على تصوف أهل
السنة . وهو متمثل في زهد الصحابة وحده .
ومن هذه الأفكار فكرة تطهير الروح بالارتياض والخلاص من مطالب الجسد . يصل بها الإشراقيون إلى القول بأن الرياضة الروحية وتهذيب النفس هما الوسيلة الوحيدة للمعرفة .
أما الغلاة فيعذبون الجسد تعذيب البراهمة والبوذيين الهنود . وآخرون يأخذون من الهنود فكرة
الوحدة الثابتة الجامعة لكل ما في الوجود . فالكل واحد .
والحلاج ( 309 ) ومن ذهب مذاهبه يقولون بالحلول الإلهي في بعض المخلوقين .
ومن المسلمين من أصبحت ( الوحدة ) أنشودة على لسانه مثل محى الدين بن عربي . ومنهم
من وصل الذات الإنسانية الفانية بذات الله الخالدة ، وصلا سبيله المحبة التي تبلغ درجة السكر
والغيبوبة عن الحس ، مثل ابن الفارض ( 638 ) وابن عطاء السكندري . وعند بعضهم كلام
جيد يفهمه البعض فهما ضارا - وقد ترتب على هذه الأفكار نشوء أفكار أخرى ، كالإيمان
بالخوارق ! ! ! وكرامات الأولياء ! ! وأصبح الولي عند البعض مكشوفا عنه الحجاب ما دام يفتى
في ذات الله ويخرج عن المألوف ! ! .