جدل ، وكمثلهم كان أهل الظاهر أتباع داود ، وقد بدأ شافعيا . وأما
المحدثون فقد كانوا يمثلون السلف والدفاع عن السنة .
وكانت خلافات المتفقهة سمة العصر ، ومثلهم المالكية .
وفي القرن الرابع الهجري جاب المقدسي ( 380 ) العالم الإسلامي ،
فذكر أن أهل الأندلس كانوا إذا وقعوا على معتزلي أو شيعي قتلوه ، ثم
وصف تناحر الوسط العلمي في عصره بعبارات حادة ، قال ( قلما رأيت
في بغداد من فقهاء أبي حنيفة إلا رأيت أربعا : الرياسة ، مع لباقة فيها ،
والحفظ ، والخشية ، والورع . وفي أصحاب مالك أربعا : الرياسة ، مع لباقة فيها ،
والحفظ ، والخشية ، والورع . وفي أصحاب مالك أربعا : النقل والبلادة والديانة
والسنة . وفي أصحاب الشافعي : النظر والشغب والمروءة والحمق - وفي
أصحاب داود : الكبر والحدة والكلام واليسار : وفي الشيعة : البغضة ،
والفتنة ، واليسار ، والصيت ) .
أما الصفتان الأوليان اللتان يصف بهما الشيعة فمردهما إلى التمسك
بمقدساتهم وعلومهم في مواجهة المتعصبين الذين لا يكفون عن التناؤش
معهم من قريب أو بعيد . وأما الصيت ، فأي صيت في الأمة أبعد من
صيت أهل البيت أو محبيهم ! وأما اليسار فمرده إلى فتوح الله عليهم ، بالعلم
الذي طالما علمهم الإمام جعفر الصادق ، في " منهج كامل في الاقتصاد "
سنعرض له فيما بعد .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 227
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٢٢٧