حديث جعفر بن سليمان ، يرد أحمد ( لم يكن ينهى عنه إنما كان جعفر
يتشيع ) فيبين سبب ظلم سليمان له .
- ولقد تجد الراوية يقول بالرجعة ، فيضعفه يحيى بن معين ، أستاذ الجرح
والتعديل وزميل أحمد بن حنبل ، لكنك تجد عبد الرازق بن همام يقول
بالرجعة ومع ذلك يروى عنه الأعمش وسفيان وشعبة وابن حنبل ويحيى
نفسه وسفيان بن عيينة شيخ المحدثين بمكة وأستاذ الشافعي . وأحمد
ابن حنبل صاحب المسند الأعظم .
- أو تجد زبيد بن الحارث ، يقول فيه الجوزجاني ( كان ممن لا يحمد الناس
مذاهبهم ) . ويضيف ( احتملهم الناس لصدق ألسنتهم في الحديث )
لذلك يحتج به أصحاب الصحاح وأرباب السنن ، وكمثلهم الشعبي وإبراهيم
ابن يزيد النخعي .
والحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب يقول في الجوزجاني ( وأما
الجوزجاني فلا عبرة بحطه على الكوفيين فالتشيع في عرف الأقدمين هو . .
أن عليا كان مصيبا في حروبه وأن مخالفه مخطئ . مع عدم تقديم الشيخين .
وربما اعتقد بعضهم أن عليا أفضل الخلق بعد رسول الله . وإذا كان معتقد
ذلك ورعا دينا ، صادقا ، مجتهدا ، فلا ترد روايته ) .
وهذا هو الذي جعل روايات الرواة الذين ذكرناهم ، وأمثالهم ، تتردد
في كتب الصحاح والسنن .
هكذا كان انقسام الأمة نقمة على العلم . وكان الوقوف على أبواب
السلاطين نقمة أخرى . والوسائل طيعة ، من ترهيب وترغيب وبث للعيون والأرصاد ، وبخاصة على الشيعة . مما أورث هؤلاء العمل بالتقية . والتقية
أو الحذر يوجبان الانطواء أو التباعد .
وفي عصر الخلافة العباسية كان " مذهب السلطان " مذهب أبي حنيفة
في المشرق ، ومذهب مالك بإفريقية في المغرب ، في حين كانت المعتزلة
تتزعم التجديد وتلتصق بالخلفاء . وكان - الشافعية - كإمامهم - أساتيذ
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 226
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٢٢٦