فكثر البكاء وارتفعت الأصوات إلى أن قال :
كأن حسينا والبهاليل حوله * لأسيافهم ما يختلى المتبقل
فلم أر مخذولا أجل مصيبة * وأوجب منه نصرة حين يخذل
فرفع جعفر الصادق يديه وقال : اللهم اغفر للكميت ما قدم وما
أخر . وما أسر وما أعلن . وأعطه حتى يرضى . ثم أعطاه ألف دينار وكسوة .
قال الكميت : والله ما أحببتكم للدنيا ، ولو أردتها لأتيت من هي لديه ،
ولكني أحببتكم للآخرة . فأما الثياب التي أصابت أجسامكم فإني أقبلها لبركتها .
أما المال فلا أقبله .
المذهب الجعفري
أخرج الحكام في تاريخ بالإسناد إلى أبى بكر عن رسول الله قال
( من كتب على علما أو حديثا لم يزل يكتب له الأجر ما بقي ذلك
العلم أو الحديث ) .
وأجمع أبو بكر أيام خلافته على تدوين الحديث فجمع خمسمائة
حديث فبات ليلته يتقلب كثيرا . قالت عائشة . فغمني تقلبه . فلما
أصبح قال لي : " أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك " فجئت بها
فأحرقها .
وعن الزهري عن عروة أن عمر أراد أن يكتب السنن فاستفتى أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشاروا عليه أن يكتبها . فطفق عمر
يستخير الله فيها شهرا ثم أصبح يوما فقال ( إني كنت أريد أن أكتب
السنن . وإني ذكرت قوما قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها وتركوا
كتاب الله . وإني والله لا أشوب كتاب الله بشئ أبدا ) .
لكن عليا دون . وخلف في شيعته طريقة ( التدوين ) . فلقد كان
على ثقة من طريقته . وهو الذي يقول فيه الرسول ( على مع القرآن