الفاجر يعلمك فجوره . وشاور في أمرك الذين يخشون الله عز وجل ) .
فاستزاده سفيان فقال ( من أراد عزا بغير عشيرة ، وغنى بغير مال ،
فلينتقل من ذل معصية الله إلى عز طاعته ) .
فإذا أوصى زرارة عندما ولى القضاء ، ذكره حساب السماء ،
قال ( إنه إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق سألهم عما عهد إليهم
ولم يسألهم عما قضى عليهم ) فالقضاء أمانة الله . وإذا كان القاضي
يجرى عليه قضاء الله فهو مسؤول عما يجرى به قضاؤه على غيره .
ويوصي الإمام ابنه موسى الكاظم فيقول :
( يا بنى . من رضى بما قسمه الله له استغنى . ومن مد عينه إلى
ما في يد غيره مات فقيرا . ومن لم يرض بما قسمه الله له اتهم الله
في قضائه . ومن استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره .
يا بنى : من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته . ومن سل
سيف البغى قتل به . ومن احتفر لأخيه بئرا سقط فيها . ومن داخل
السفهاء حقر . ومن خالط العلماء وقر . ومن دخل مداخل السوء اتهم .
يا بنى : إياك أن تزري بالرجال فيزرى بك . وإياك والدخول فيما
لا يعنيك فتذل لذلك .
يا بنى قل الحق لك أو عليك .
يا بنى : كن لكتاب الله تاليا وللإسلام فاشيا وبالمعروف آمرا
وعن المنكر ناهيا . ولمن قطعك واصلا . ولمن سكت عنك مبتدئا .
ولمن سألك معطيا . وإياك والنميمة . فإنها تزرع الشحناء في قلوب
الرجال . وإياك والتعرض لعيوب الناس فمنزلة المتعرض لعيوب الناس
بمنزلة الهدف ) .
وتصبح هذه الوصية تراثا للأئمة بعده . فيعلن الإمام الثامن ( على الرضا )
أنه ( ما ترك هذه الوصية إلى أن توفى )
* * *
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 183
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص١٨٣