يزعم أن الله تعالى جسم ! قال الإمام ( ويله أما علم أن الجسم محدود متناه .
فإذا احتمل الحد احتمل الزيادة والنقصان . فإذا احتمل الزيادة والنقصان كان
مخلوقا ! ) .
- وواضح منحى الإمام في الاحتجاج بنظام الكون ، ونظام الجسم الإنساني ،
وبالعقل وهو درس من جده على يلفت النظر إلى بديع صنع المبدع
جل جلاله . وفي ذلك قول على :
أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر ؟
يجئ الإمام رجل من أهل مصر أوصى أخوه للكعبة بجارية مغنية فارهة كانت
له فقيل له ادفعها إلى بنى شيبة ( وفيهم سدانة الكعبة ) . واختلف الناس
في أداء الوصية . وأخيرا أشاروا عليه أن يأتي الإمام . قال الإمام ( إن الكعبة
لا تأكل ولا تشرب وما أهدى إليها فهو لزوارها . فبع الجارية وناد : هل من محتاج ؟ فإذا أتوك فسل عنهم وأعطهم ) .
- ويسأل عن القضاء والقدر فيجيب ( هو أمر بين أمرين : لا جبر
ولا تفويض ) ( 1 ) ويحسم القضية بين الجبرية والقدرية فيقول ( ما من قبض
ولا بسط إلا لله فيه مشيئة ورضاء وابتلاء ) .
هامش
( 1 ) الجبر أن الإنسان مجبر على أعماله . والتفويض أن الإنسان مخير فيها . وهما نظريتان
لمفكرين كانوا أحياء في بدايات حياة الامام - قال بالجبر الجعد بن درهم متأثرا بقول بيان
ابن سمعان . وقال بالتفويض غيلان الدمشقي ومعبد الجهني - وقد قتل الأربعة . الأولان قتلهما
خالد بن عبد الله القسري والى بنى أمية . والأخير ان قتل الأول منهما هشام بن عبد الملك . أما معبد
فقتله الحجاج لخروجه عليه في فتنة ابن الأشعث . وتابع جهم بن صفوان الجعد . وقد قتله
سالم بن أحوز المازني بمرو في أواخر أيام بنى أمية .
وفي حياة الإمام الصادق ازدهرت نظرية الإرجاء إلى الله ، حتى يكون يوم الحساب ،
فيحاسب الناس على عملهم مع وجوب قيامهم بالعمل الصالح . قال بها سعيد بن جبير وجماد
ابن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة . ومقاتل بن سليمان - وهو من السابقين الأولين في التفسير - هؤلاء
مرجئة السنة . أما مرجئة البدعة فيرجئون الحساب ولا يوجبون العمل الصالح .
والأولون يقولون إن الله يعاقب مرتكب الكبيرة لكنه قد يغفرها ولا يكفره الناس في
الحياة الدنيا لذلك الأمل .