حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ) ( 3 )
قال الصادق ( ع ) : ( ذلك إذا عاين أمر الآخرة ) وقد ورد مثله عن
رسول الله ( ص ) أيضا .
فصل
فضيلة التوبة
إعلم أن التوبة أول مقامات الدين ، ورأس مال السالكين ، ومفتاح
استقامة السائلين ، ومطلع التقرب إلى رب العالمين ، ومدحها عظيم ، وفضلها
جسيم ، قال الله - تعالى - :
( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) ( 4 ) .
وقال رسول الله ( ص ) : ( التائب حبيب الله ، والتائب من الذنب
كمن لا ذنب له ) . وقال الباقر ( ع ) : ( إن الله تعالى أشد فرحا بتوبة
عبده من رجل أضل راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها ، فالله أشد فرحا
بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها ) . وقال ( ع ) : ( التائب
من الذنب كمن لا ذنب له ، والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ ) .
وقال الصادق ( ع ) : ( إن الله يحب من عباده المفتن التواب ) : يعني
كثير الذنب كثير التوبة . وقال ( ع ) : ( إذا تاب العبد توبة نصوحا ،
أحبه الله فستر عليه ) ، فقلت : وكيف يستر عليه ؟ قال : ( ينسي ملكيه
ما كأنه يكتبان عليه ، ويوحي إلى جوارحه وإلى بقاع الأرض أن اكتمي
عليه ذنوبه ، فيلقى الله - عز وجل - حين يلقاه وليس شئ يشهد عليه
بشئ من الذنوب ) . وقال الصادق ( ع ) : ( إن الله - عز وجل -
أعطى التائبين ثلاث خصال لو أعطى خصلة منها جميع أهل السماوات والأرض
لنجوا بها : قوله - عز وجل - :
( إن الله يحب التوابين . . . ) إلى آخره ( 5 ) وقوله : ( الذين يحملون
هامش
( 3 ) النساء ، الآية : 17
( 4 ) البقرة ، الآية : 222
( 5 ) البقرة ، الآية : 222