معصية فقد هلك هلاكا أبديا . وقد قيل : إن الله - تعالى - عبده سرين ؟ ؟ ؟
يسرهما إليه على سبيل الإلهام : - أحدهما - إذا خرج من بطن أمه يقول له
عبدي ! قد أخرجتك إلى الدنيا طاهرا لطيفا واستودعتك عمرك وائتمنتك عليه
فانظر كيف تحفظ الأمانة ، وانظر كيف تلقاني . - والثاني - عند خروج
روحه يقول : عبدي ماذا صنعت في أمانتي عندك ، هل حفظتها حتى تلقاني
على العهد فألقاك على الوفاء ؟ أو أضعتها فألقاك بالمطالبة والعقاب ؟ . وإليه
الإشارة بقوله - تعالى :
( أوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) ( 49 ) وبقوله تعالى : ( والذين هم لأماناتهم
وعهدهم راعون ) ( 50 )
وقد روي : أن ملك الموت إذا ظهر للعبد عند موته أعلمه أنه قد بقي
من عمرك ساعة لا تستأخر عنها طرفة عين ، فيبدو للعبد من الحزن والحسرة والأسف
ما لو كانت له الدنيا بحذافيرها لأعطاها بدل أن يضم إلى تلك الساعة ساعة
أخرى ليتدارك فيها تفريطه ، ولا يجد إليها سبيلا . وقد روي - أيضا -
أنه إذا كشف الغطاء للعبد قال لملك الموت : أخرني يوما اعتذر فيه إلى ربي
وأتوب ، وأتزود صالحا لنفسي ، فيقول : فنيت الأيام فلا يوم ، فيقول :
أخرني ساعة ، فيقول : فنيت الساعات فلا ساعة ، فيغلق عليه باب التوبة ،
فيغرغر بروحه ، وتتردد أنفاسه في شراسيفه ، ويجرع غصة اليأس عن التدارك
وحسرة الندامة على تضييع العمر فيضطرب أصل إيمانه في صدمات تلك
الأهوال ، فإذا زهقت نفسه ، فإن سبقت له من الله الحسنى خرجت روحه
على التوحيد ، وذلك حسن الخاتمة ، وإن سبق له القضاء بالشقوة - والعياذ بالله -
خرجت روحه على الشك والاضطراب ، وذلك سوء الخاتمة .
تذنيب
التوبة عن بعض المعاصي المذكورة - أعني المحرمات وترك الواجبات -
واجب بفتوى الشرع ، بمعنى أن التارك لهذه التوبة والمرتكب لهذه المعاصي
يكون معذبا بالنار ، وهذا الوجوب يشترك فيه كافة الخلق ، وتكليف الجميع
هامش
( 49 ) البقرة ، الآية : 40
( 50 ) المؤمنون الآية 8 ، المعارج الآية : 32