بيوم القيامة بقاع قرقر ، تطأه كل ذات ظلف بظلفها ، وتنهشه كل ذات ناب
بنابها : وما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاتها ، إلا طوقه الله
تعالى ريعة أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة " ( 94 ) . وقال ( ع ) :
" ما فرض الله على هذه الأمة شيئا أشد عليهم من الزكاة ، وفيها تهلك
عامتهم " . وقال : " من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم ،
وهو قوله تعالى :
" قال رب ارجعون ، لعلي أعمل صالحا فيما تركت " ( 95 ) .
وقال ( ع ) : " إنما وضعت الزكاة اختيارا للأغنياء ، ومعونة للفقراء .
ولو أن الناس أدوا زكاة أموالهم ، ما بقي مسلم فقيرا محتاجا ، ولاستغنى
بما فرض الله له . وإن الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا
إلا بذنوب الأغنياء ، وحقيق على الله أن يمنع رحمته ممن منع حق الله في
ماله . وأقسم بالذي خلق الخلق وبسط الرزق : إنه ما ضاع مال في بر ولا
بحر إلا بترك الزكاة . وما صيد صيد في بر ولا بحر إلا بتركه التسبيح في
من أدى زكاة ماله ، ولم يبخل على المؤمنين بما افترض الله لهم في ماله " .
وقال ( ع ) " إن الزكاة ليس يحمد بها صاحبها ، وإنما هو شئ ظاهر حقن
بها دمه وسمي بها مسلما ، ولو لم يؤدها لم تقبل له صلاة " ( 96 ) . والأخبار
في فضل الزكاة وذم تاركها أكثر من أن تحصى ، وما ذكرناه كاف لإيقاظ
الطالبين .
فصل
سر وجوب الزكاة ، وفضيلة سائر الإنفاقات
السر في إيجاب الزكاة ، بل فضيلة مطلق إنفاق المال ، ثلاثة أمور :
هامش
( 94 ) قال في ( الوافي ) : 6 / 241 ، باب الزكاة : " بيان القاع ) :
الأرض السهلة المطمئنة . و ( القرقر ) : الأرض المستوية اللينة . و ( الشجاع )
- بالضم والكسر - : الحية ، أو الذكر منها ، أو ضرب منها و ( الفحل )
- بالمهملة - : الذكر من كل حيوان ، ومن الإبل خاصة ، وهو المراد هنا .
( الرابع ) - بكسر الراء وفتحها - : المرتفع من الأرض " .
( 95 ) المؤمنون ، الآية : 99 - 100 .