بلسانه ، يبخل عليه بالحطام من ماله " ( 98 ) . ثم ينبغي أن يعين لأداء
صدقته وقتا فاضلا ، كيوم الغدير وشهر ذي الحجة ، ( لا ) سيما العشرة
الأولى ، أو شهر رمضان ، ( لا ) سيما العشرة الأخيرة . وقد ورد أن
رسول الله ( ص ) كان أجود الخلق ، وكان في رمضان كالريح المرسلة ،
لا يمسك فيه شيئا .
فصل
فضيلة إعلان الصدقة الواجبة
الصدقة الواجبة ، أعني الزكاة ، إعلانها أفضل من أسرارها - إن كان
في إظهارها ترغيب للناس في الاقتداء ، وأمن من تطرق الرياء ، ولم يكن
الفقير بحيث يستحي من أخذها علانية . قال الصادق ( ع ) : " كلما فرض
الله عليك ، فإعلانه أفضل من إسراره ، وكلما كان تطوعا فإسراره أفضل
من إعلانه ، ولو أن رجلا حمل زكاة ماله على عاتقه وعلانية ، كان ذلك
حسنا جميلا " . وقال في قوله تعالى :
" وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " ( 99 ) :
" هي ما سوى الزكاة ، فإن الزكاة علانية غير سر " . فلو دخل في
نفسه الرياء مع الإظهار ، أو كان الفقير يستحي من أخذها علانية ، كان
الأسرار بها أفضل : أما الأول : فظاهر ، وأما الثاني : فلما روي : " إنه
قيل لأبي جعفر الباقر ( ع ) : الرجل من أصحابنا يستحيي من أن يأخذ من
الزكاة ، فاعطيه من الزكاة ولا أسمي له أنها من الزكاة . فقال : اعطه ولا
تسم له ، ولا تذل المؤمن " .
وبالجملة : الاعلان كما يتصور فيه فائدة الترغيب ، يتطرق إليه
محذور الرياء والمن والأذى ، وذلك يختلف بالأحوال والأشخاص . فبالنظر
إلى بعض الأحوال والأشخاص ، يكون الاعلان أفضل ، وبالنظر إلى بعض
هامش
( 98 ) صححنا الحديث على ( الوافي ) : 6 / 286 ، باب آداب الاعطاء .
قال : ( البغيبغة ) ضيعة بالمدينة ، و ( النوافل ) : العطايا ، و ( لله أنت ! ) :
أي كن لله وأنصفني في القول .
( 99 ) البقرة ، الآية : 271 .