تذنيب
إعلم أن بذل الأموال وإنفاقها المترتب على صفة الجود والسخاء
يتناول أمورا : بعضها واجب ، وبعضها مندوب . وقد ورد في فضيلة كل
منها بخصوصه أخبار ، فلا بد لنا أن نشير إلى ذلك تأكيدا لبيان فضل السخاء ،
وإلى بعض ما لها من الآداب والدقائق الباطنة ، ونحيل ما لها من الأحكام
والشروط الظاهرة إلى كتب الفقه ، فنقول :
أما الأمور الواجبة ، فأولها :
الزكاة
والآيات والأخبار الواردة في ذم تاركها ومدح فاعلها كثيرة . قال
الله سبحانه :
" فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " ( 90 ) . وقال تعالى : " والذين يكنزون
الذهب الفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم " ( 91 ) .
ومعنى الإنفاق في سبيل الله إخراج الزكاة ، كما ورد عن أهل البيت
- علهم السلام - ، وأجمع عليه المفسرون . وقال رسول الله ( ص ) : " إذا
منعت الزكاة منعت الأرض بركاتها " . وقال الباقر ( ع ) : " إن الله عز وجل
قرن الزكاة بالصلاة ، قال :
" قأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ( 92 ) .
فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة ، فلم يقم الصلاة " . وقال الصادق ( ع ) :
" ما من ذي مال ذهب أو فضة يمنع زكاة ماله ، إلا حبسه الله يوم القيامة
بقاع قرقر ، وسلط عليه شجاعا أقرع يريده وهو يحيد عنه ، فإذا رأى أنه
لا يتخلص منه ، أمكنه من يده ، فقضمها كما يقضم الفحل ، ثم يصير طوقا
في عنقه ، وذلك قول الله تعالى :
" سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة " ( 93 ) .
وما من ذي إبل أو غنم أو بقر يمنع زكاة ماله ، إلا حبسه الله
هامش
( 90 ) و ( 91 ) الحج ، الآية : 78 . المجادلة ، الآية : 13 .
( 92 ) التوبة ، الآية : 35 .
( 93 ) آل عمران ، الآية ، 180 .