وقلبي وشر منيي " . وروي : " أنه إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلثا عقله " .
وورد في تفسير قوله تعالى :
" ومن شر غاسق إذا وقب " ( 4 ) .
أي : ومن شر الذكر إذا قام أو دخل . وقال ( ص ) : " النساء حبائل
الشيطان " وقال ( ص ) : " ما بعث الله نبيا فيما خلا إلا لم ييأس إبليس أن
يهلكه بالنساء ولا شئ أخوف عندي منهن ( 5 ) وقال ( ص ) " اتقوا فتنة
الدنيا وفتنة النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من قبل النساء " .
وروي : " إن الشيطان قال لموسى ( ع ) : لا تخل بامرأة لا تحل لك . فإنه
ما خلا رجل بامرأة لا تحل له إلا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أفتنه بها " .
وروي أيضا : " أن الشيطان قال : المرأة نصف جندي ، وهي سهمي الذي
أرمي فلا أخطئ ، وهي موضع سري ، وهي رسولي في حاجتي " . ولا
ريب في أنه لولا هذه الشهوة لما كان للنساء تسلط على الرجال .
وقد ظهر بالعقل والنقل : أن الإفراط في هذه الشهوة وكثرة الطروقة
والنزو على النسوان مذموم . ولا تغرنك كثرة نكاح رسول الله ( ص ) فإنه
كان لا يشغل قلبه جميع ما في الدنيا ، وكان استغراقه في حب الله بحيث
يخشى احتراق قلبه والسراية منه إلى قالبه ، فكان ( ص ) يكثر من النسوان
ويشغل نفسه الشريفة بهن ، وليبقى له نوع التفات إلى الدنيا ، ولا يؤدي
به كثرة الاستغراق إلى مفارقة الروح عن البدن ، ولذا إذا غشيته كثرة
الاستغراق وخاض في غمرات الحب والأنس ، يضرب يده على فخذ عائشة
ويقول ( ص ) : " كلميني واشغليني يا حميراء ! " وهي تشغله بكلامها عن
عظيم ما هو فيه ، لقصور طاقة قالبه عنه .
ثم لما كانت جبلته الأنس بالله ، وكان أنسه بالخلق عارضا يتكلفه رفقا
ببدنه ، فإذا طالت مجالسته معهم لم يطق الصبر معهم وضاق صدره ، فيقول :
أرحنا يا بلال ! " ، حتى يعود إلى ما هو قرة عينه . فالضعيف إذا لاحظ
هامش
( 4 ) الفلق ، الآية : 3 .
( 5 ) في إحياء العلوم - 3 : 86 - إن هذا الكلام من قول سعيد بن المسيب
لا من كلام النبي - ( ص ) .