الفراغ عن ذلك أعون شئ على تحصيل العلم والعمل ، ولذا قال النبي ( ص ) :
" ليتخذ أحدكم لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة مؤمنة صالحة تعينه
على آخرته " .
ومنها : مجاهدة النفس ورياضتها بالسعي في حوائج الأهل والعيال ،
والاجتهاد في إصلاحهم وإرشادهم إلى طريق الدين ، وفي تحصيل المال الحلال
لهم من المكاسب الطيبة ، والقيام بتربية الأولاد ، والصبر على أخلاق النساء
وكل ذلك من الفضائل العظيمة ، ولذا قال رسول الله ( ص ) : " الكاد في
نفقة عياله كالمجاهد في سبيل الله " . وقال ( ص ) : " من حسنت صلاته ،
وكثر عياله ، وقل ماله ، ولم يغتب المسلمين : كان معي في الجنة كهاتين " .
وقال ( ص ) : " من الذنوب لا يكفرها إلا الهم بطلب المعيشة " . وقال ( ص ) :
" من كانت له ثلاث بنات فأنفق عليهن وأحسن إليهن حتى يغنيهن الله عنه
أوجب الله تعالى له الجنة " .
ولا ريب في أن الخمود عن الشهوة يلزمه الحرمان عن الفوائد المذكورة
فهو مرجوح .
ثم لما كان للنكاح آفات أيضا ، كالاحتياج إلى المال وصعوبة تحصل
الحلال منه - لا سيما في أمثال زماننا - والعجز عن القيام بحقوق النسوان
والصبر على أخلاقهن ، واحتمال الأذى منهن ، وتفرق الخاطر لأجل القيام
بتدبير المعيشة وتهيئة ما يحتاجون إليه ، وتأدية ذلك غالبا إلى ما لا ينبغي من
الانغمار في الدنيا والغفلة عن الله - سبحانه - وعما خلق لأجله ، فاللائق
أن يلاحظ في كل شخص أن الراجح في حقه ماذا ؟ - بعد ملاحظة الفوائد
والمفاسد - فيأخذ به .
وصل
العفة
قد عرفت أن ضد الجنسين ( العفة ) ، وهو انقياد قوة الشهوة للعقل
في الإقدام على ما يأمرها به من المأكل والمنكح كما وكيفا ، والاجتناب عما
ينهاها عنه ، وهو الاعتدال الممدوح عقلا وشرعا ، وطرفاه من الإفراط
والتفريط مذمومان ، فإن المطلوب في جميع الأخلاق والأحوال هو الوسط ،