الله ( ص ) : اللهم أرزقه الكفاف . فقال له بعض أصحابه : يا رسول الله ،
دعوت للذي ردك بدعاء عامتنا نحبه ، ودعوت للذي أسعفك بحاجتك بدعاء
كلنا نكرهه . فقال رسول الله ( ص ) : إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى .
اللهم ارزق محمدا وآل محمد الكفاف " ( 35 ) . وقال أمير المؤمنين ( ع ) :
" الناس ثلاثة : زاهد ، وصابر ، وراغب ، فأما الزاهد ، فقد خرجت
الأحزان والأفراح من قلبه ، فلا يفرح بشئ من الدنيا ولا يأسى على شئ
منها فاته ، فهو مستريح . وأما الصابر ، فإنه يتمناها بقلبه ، فإذا نال منها
ألجم نفسه عنها بسوء عاقبتها وشناءتها ، ولو اطلعت على قلبه لعجبت من
عفته وتواضعه وحزمه . وأما الراغب ، فلا يبالي من أين جاءته الدنيا ،
من حلها أو حرامها ، ولا يبالي ما دنس فيها عرضه وأهلك نفسه وأذهب
مروته ، فهم في غمرته يعمهون ويضطربون " . وقال ( ع ) : " إن من أعون
الأخلاق على الدين الزهد في الدنيا " وقال ( ع ) : " من جمع ست خصال
لم يدع للجنة مطلبا ولا عن النار مهربا : عرف الله فأطاعه ، وعرف الشيطان
فعصاه ، وعرف الدنيا فتركها ، وعرف الآخرة فطلبها ، وعرف الباطل فاتقاه
وعرف الحق فاتبعه " . وقال ( ع ) : " من اشتاق الجنة سارع إلى الخيرات
ومن خاف النار لهى عن الشهوات ، ومن ترقب الموت ترك اللذات ، ومن
زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات " . وقال ( ع ) : " إن علامة الراغب
في ثواب الآخرة زهده في عاجل زهرة الدنيا ، أما إن زهد الزاهد في هذه الدنيا
لا ينقصه مما قسم الله عز وجل له فيها وإن زهد وإن حرص الحريص على
عاجل زهرة الدنيا لا يزيده فيها وإن حرص . فالمغبون من حرم حظه من
الآخرة ( 36 ) . وقال علي بن الحسين ( ع ) : " ما من عمل بعد معرفة الله
عز وجل ومعرفة رسوله ( ص ) أفضل من بغض الدنيا . . . الحديث " ( 37 ) .
وقال الباقر ( ع ) : " أكثر ذكر الموت ، فإنه لم يكثر إنسان ذكر الموت إلا
زهد في الدنيا " . وقال ( ع ) : " قال الله تعالى : وعزتي وجلالي وعظمتي
وبهائي وعلو ارتفاعي ! لا يؤثر عبد مؤمن هواي على هواه في شئ من أمر
هامش
( 35 ) صححنا الحديث على ما في ( أصول الكافي ) : باب الكفاف .
( 36 ) صححنا الحديث على ( الكافي ) : باب ذم الدنيا .
( 37 ) الحديث مروي في ( أصول الكافي ) : باب ذم الدنيا وقد مضى ذكره
في صفحة 30 .