عليها ، أو لغرض غير الله تعالى وغير الدار الآخرة ، من حسن الذكر ،
واستمالة القلوب ، أو الاشتهار بالفتوة والسخاء ، أو الاستثقال لما في حفظ
الأموال من المشقة والعناء أو أمثال ذلك ، لم يكن من الزهد أصلا .
فصل
مدح الزهد
الزهد أحد منازل الدين وأعلى مقامات السالكين . قال الله سبحانه :
" فخرج على قومه في زينته . . . وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله
خير " ( 30 ) .
فنسب الزهد إلى العلماء ، ووصف أهله بالعلم ، وهو غاية المدح . وقال :
" ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا
لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى " ( 31 ) . وقال : " ومن يريد حرث الدنيا
نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب " ( 32 ) .
وقال رسول الله ( ص ) " من أصبح وهمه الدنيا ، شتت الله عليه أمره
وفرق عليه ضيعته ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يؤته من الدنيا إلا ما كتب
له . ومن أصبح وهمه الآخرة ، جمع الله له همه ، وحفظ عليه ضيعته ،
وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة " . وقال ( ص ) : " إذا رأيتم
العبد قد أعطى صمتا وزهدا في الدنيا فاقتربوا منه ، فإنه يلقى الحكمة " .
وقال ( ص ) : " من أراد أن يؤتيه الله علما بغير تعلم ، وهدى بغير هداية ،
فليزهد في الدنيا " . وقال ( ص ) : " إزهد في الدنيا يحبك الله . وازهد
فيما في أيدي الناس يحبك الناس " . وقال ( ص ) لأمير المؤمنين عليه السلام
" يا علي ، من عرضت له دنياه وآخرته فاختار الآخرة وترك الدنيا فله الجنة
ومن اختار الدنيا استخفافا بآخرته فله النار " وقال ( ص ) : " سيكون
بعدي قوم لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبر ولا الغنى إلا بالفخر
والبخل ، ولا المحبة إلا باتباع الهوى . ألا فمن أدرك ذلك الزمان منكم ،
هامش
( 30 ) القصص ، الآية : 79 - 80 .
( 31 ) طه ، الآية : 13 .
( 32 ) الشورى ، الآية : 20 .