قوة إلا بالله ! " . وقال ( ص ) : " لا يستكمل العبد الإيمان حتى يكون
ألا يعرف أحب إليه من أن يعرف ، وحتى يكون قلة الشئ أحب إليه من
كثرته " . وقال ( ص ) " إذا أراد الله بعبد خيرا ، زهده في الدنيا ، ورغبة
في الآخر ، وبصره بعيوب نفسه " . وقال ( ص ) " من اشتاق إلى الجنة
سارع إلى الخيرات ومن خاف من النار لهى عن الشهوات ومن ترقب الموت
ترك اللذات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات " وقال ( ص ) : إن
ربي عز وجل عرض علي أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبا ، فقلت : لا يا رب ، ولكن أجوع
يوما وأشبع يوما . فأما اليوم الذي أجوع فيه فأتضرع إليك وأدعوك ، وأما
اليوم الذي أشبع فيه فأحمدك واثني عليك " . وروي : " أنه ( ص ) : خرج
ذات يوم يمشي ومعه جبرئيل ، فصعد على الصفا ، فقال له رسول الله ( ص ) :
يا جبرئيل ، والذي بعثك بالحق ! ما أمسى لآل محمد كف سويق ولا سفة
دقيق فلم يتم كلامه بأسرع من أن سمع هدة من السماء أفزعته ، فقال
رسول الله ( ص ) : أمر الله القيامة أن تقوم ؟ قال : لا ! ولكن هذا إسرافيل
عليه السلام قد نزل إليك حين سمع كلامك . فأتاه إسرافيل ، فقال : إن الله
عز وجل سمع ما ذكرت ، فبعثني بمفاتيح الأرض ، وأمرني أن أعرض عليك
إن أحببت أن أسير معك جبال تهامة زمردا وياقوتا وذهبا وفضة فعلت ، وإن
شئت نبيا ملكا ، وإن شئت نبيا عبدا . - فأومأ إليه جبرئيل أن تواضع لله .
فقال : " نبيا عبدا ، ثلاثا " وقال ( ص ) : " قال الله تعالى : إن من أغبط
أوليائي عندي رجلا حفيف الحال ذا حظ من صلاة ، أحسن عبادة ربه
بالغيب ، وكان غامضا في الناس ، جعل رزقه كفافا فصبر عليه ، عجلت
منيته فقال تراثه وقل بواكيه ( 34 ) . وعن علي بن الحسين - صلوات الله
عليهما - قال : " مر رسول الله ( ص ) : براعي إبل ، فبعث يستسقيه ،
فقال : أما ما في ضروعها فصبوح الحي ، وأما في آنيتنا فغبوقهم . فقال
رسول الله ( ص ) اللهم كثر ماله وولده . ثم مر براعي غنم ، فبعث إليه
يستسقيه ، فحلب له ما في ضروعها وأكفأ ما في إنائه في إناء رسول الله ( ص ) ،
وبعث إليه بشاة ، وقال : هذا ما عندنا ، وإن أحببت أن نزيدك زدناك ، قال : رسول
هامش
( 34 ) صححنا الحديث على ( الكافي ) : باب الكفاف . قال في ( الوافي ) :
الخفيف - بالمهملة - : العيش السوء وقلة المال . والغامض : الخامل الذليل .