يكتب محسنا ما دام ساكنا ، فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا " . وقال
عليه السلام : " النوم راحة للجسد ، والنطق راحة للروح ، والسكوت
راحة للعقل " . وقال ( ع ) : " الصمت كنز وافر ، وزين الحليم ، وستر
الجاهل " . وقال أبو الحسن الرضا ( ع ) : " إحفظ لسانك تعز ، ولا
تمكن الناس من قيادك فتذل رقبتك " . وقال ( ع ) : " من علامات الفقه :
الحلم ، والعلم ، والصمت ، إن الصمت باب من أبواب الحكمة ، إن الصمت
يكسب المحبة ، إنه دليل على كل خير " . وقال ( ع ) : " كان الرجل من
بني إسرائيل إذا أراد العبادة صمت قبل ذلك بعشر سنين " ( 13 ) .
وفي ( مصباح الشريعة ) عن مولانا الصادق ( ع ) قال : " الصمت
شعار المحققين بحقائق ما سبق وجف القلم به ، وهو مفتاح كل راحة من
الدنيا والآخرة ، وفيه رضا الرب ، وتخفيف الحساب والصون من الخطايا
والزلل وقد جعله الله سترا على الجاهل وزينا للعالم ، ومعه ومعه عزل الهوى ،
ورياضة النفس ، وحلاوة العبادة ، وزوال قسوة القلب ، والعفاف والمروة
والظرف . فأغلق باب لسانك عما لك منه بد ، لا سيما إذا لم تجد أهلا
للكلام والمساعد في المذاكرة لله وفي الله . وكان ربيع بن خيثم يضع قرطاسا
بين يديه ، فيكتب كل ما يتكلم به ثم يحاسب نفسه عشية ، ما له وما عليه ،
ويقول : آه آه ! نجا الصامتون وبقينا . وكان بعض أصحاب رسول الله ( ص )
يضع الحصاة في فمه ، فإذا أراد أن يتكلم بما علم أنه لله وفي الله ولوجه
الله أخرجها . وإن كثيرا من الصحابة - رضوان الله عليهم - كانوا يتنفسون
تنفس الغرقى ، ويتكلمون شبه المرضى . وإنما سبب هلاك الخلق ونجاتهم
الكلام والصمت . فطوبى لمن رزق معرفة عيب الكلام وهوائه ، وعلم
قدر الكلام أحسن صحبة الصمت ومن أشرف على ما في لطائف الصمت
واؤتمن على خزائنه كان كلامه وصمته كله عبادة ، ولا يطلع على عبادته
هامش
( 13 ) صححنا الأحاديث هنا على " أصول الكافي " : باب الصمت ، وعلى
" الوسائل " كتاب الحج ، الباب 117 من أحكام العشرة ، وعلى " المستدرك "
2 / 88 ، 89 ، وعلى " سفينة البحار " 2 / 50 ، 51 وعلى " البحار " 2 مج 15 / 189
باب السكوت والصمت ، وعلى " إحياء العلوم " 3 / 93 - 95 ، وعلى " كنز
العمال " 2 / 72 و 111