الدنيا وأكبر زينة من زينتها .
وقال رسول الله ( ص ) : " حب الجاه والمال ينبتان النفاق في القلب
كما ينبت الماء البقل " . وقال ( ص ) : " ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة
غنم بأكثر فسادا من حب الجاه والمال في دين الرجل المسلم " . وقال ( ص ) :
" حسب امرئ من الشر إلا من عصمه الله أن يشير الناس إليه بالأصابع " .
وقال أمير المؤمنين ( ع ) : " تبذل ولا تشتهر ، ولا ترفع شخصك لتذكر ،
وتعلم واكتم ، واصمت تسلم ، تسر الأبرار وتغيظ انفجار " . وقال الباقر
عليه السلام . " لا تطلبن الرياسة ولا تكن ذنبا ، ولا تأكل الناس بنا فيفقرك
الله " وقال الصادق ( ع ) : " إياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون ،
فوالله ما خفقت النعال خلف رجل إلا هلك وأهلك ! " وقال ( ع ) :
" ملعون من هم بها ، ملعون من حدث بها نفسه ! " . وقال ( ع ) :
" من أراد الرياسة هلك " . وقال ( ع ) : " أترى لا أعرف خياركم من
شراركم ؟ بلى والله ! إن شراركم من أحب أن يوطأ عقبه ، إنه لا بد من
كذاب أو عاجز الرأي " ( 17 ) .
والأخبار بهذه المضامين كثيرة ، ولكثرة آفاتها لا يزال أكابر العلماء وأعاظم
الأتقياء يفرون منهما قرار الرجل من الحية السوداء ، حتى أن بعضهم إذا
جلس إليه أكثر من ثلاثة قام من مجلسه ، وبعضهم يبكي لأجل أن أسمه
بلغ المسجد الجامع ، وبعضهم إذا تبعه أناس من عقبه التفت إليهم وقال :
" على م تتبعوني ، فوالله لو تعلمون ما أغلق عليه بابي ما تبعني منكم
رجلان " . وبعضهم يقول : " لا أعرف رجلا أحب أن يعرف إلا ذهب
دينه وافتضح " . وآخر يقول : " لا يجد حلاوة الآخر رجل يحب أن يعرفه
الناس " . وآخر يقول : " والله ما صدق الله عبد إلا سره ألا يشعر بمكانه " .
ومن فساد حب الجاه : أن من غلب على قلبه حب الجاه ، صار
مقصور الهم على مراعاة ، الخلق ، مشغوفا بالتودد إليهم والمراءاة لأجلهم ،
ولا يزال في أقواله وأفعاله متلفتا إلى ما يعظم منزلته عندهم ، وذلك بذر
هامش
( 17 ) الأحاديث الخمسة الأخيرة صححناها على " أصول الكافي " : باب
طلب الرياسة و " الوسائل " : كتاب الجهاد ، الباب 49 من أبواب جهاد النفس