" وقال له رجل : أوصني ! فقال ( ص ) : أعبد الله كأنك تراه وعد نفسك
في الموتى ، وإن شئت أنبأتك بما هو أملك لك من هذا كله - وأشار بيده
إلى لسانه " . وقال ( ص ) : " إن الله عند لسان كل قائل ، فليتق الله
امرؤ على ما يقول " . وقال ( ص ) : " من لم يحسب كلامه من عمله ،
كثرت خطاياه وحضر عذابه " . وقال ( ص ) : " يعذب الله اللسان بعذاب
لا يعذبه به شيئا من الجوارح ، فيقول : أي رب ! عذبتني بعذاب لم تعذب
به شيئا من الجوارح . فيقال له : خرجت منك كلمة بلغت مشارق الأرض
ومغاربها ، فسفك بها الدم الحرام ، وانتهب بها المال الحرام ، وانتهك بها
الفرج الحرام . وعزتي وجلالي ! لأعذبنك بعذاب لا أعذب به شيئا من
جوارحك ! " . وقال ( ص ) : " إن كان في شئ شوم ففي اللسان " .
وقال أمير المؤمنين ( ع ) لرجل يتكلم بفضول الكلام : " يا هذا ! إنك
تملي على حافظيك كتابا إلى ربك ، فتكلم بما يعنيك ، ودع ما لا يعنيك " ( 9 ) .
وقال أمير المؤمنين ( ع ) : " المرء مخبوء تحت لسانه ، فزن كلامك ،
واعرضه على العقل والمعرفة ، فإن كان لله وفي الله فتكلم ، وإن كان غير
ذلك فالسكوت خير منه ، وليس على الجوارح عبادة أخف مؤنة وأفضل
منزلة وأعظم قدرا عند الله كلام فيه رضى الله عز وجل ولوجهه ونشر آلائه
ونعمائه في عباده ، ألا إن الله لم يجعل فيما بينه وبين رسله معنى يكشف
ما أسر إليهم من مكنونات علمه ومخزونات وحيه غير الكلام ، وكذلك بين
الرسل والأمم ، فثبت بهذا أنه أفضل الوسائل ( والكلف والعبادة ) ( 10 ) .
وكذلك لا معصية أثقل على العبد وأسرع عقوبة عند الله وأشدها ملامة وأعجلها
سآمة عند الخلق منه ، واللسان ترجمان الضمير وصاحب خبر القلب ، وبه
ينكشف ما في سر الباطن ، وعليه يحاسب الخلق يوم القيامة ، والكلام خمر
يسكر العقول ما كان منه لغير الله ، وليس شئ أحق بطول السجن من
اللسان " ( 11 ) . وقال السجاد ( ع ) : " إن لسان ابن آدم يشرف في
هامش
( 9 ) صححنا الأحاديث الأربعة على " أصول الكافي " : باب الصمت
وحفظ اللسان وعلى ( الوافي ) : 2 / 340 وعلى ( البحار ) 2 مج 15 / 188 ، 189
باب السكوت والصمت
( 10 ) وفي نسخ " جامع السعادات " : " وألطف العبادات "
( 11 ) صححنا الحديث على " مصباح الشريعة " : الباب 46