بالقوة التي في هذا المقام فضيلة متعلقة بها . وبما ذكر يظهر : إن من له
مبدأ الإيمان ، أعني الإقرار بالشهادتين ، وكان فاقدا لحقيقته ، أعني اليقين
القطعي بالمبدأ والمعاد ، أو للوازمه وغاياته ، أعني الخوف الصادق منه تعالى
والتعظيم الحقيقي له سبحانه والاهتمام البالغ في امتثال أوامره ونواهيه ،
كان كاذبا في دعوى الإيمان .
فصل
ذم الكذب
الكذب أقبح الذنوب وأفحشها ، وأخبث العيوب وأشنعها ، قال الله
سبحانه :
" إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون " ( 32 ) . " فأعقبهم نفاقا في قلوبهم
إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون " ( 33 ) .
وقال رسول الله ( ص ) " إياكم والكذب ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور
والفجور يهدي إلى النار " . وقال المؤمن إذا كذب من غير عذر لعنه سبعون
ألف ملك ، وخرج من قلبه نتن حتى يبلغ العرش فيلعنه حملة العرش ، وكتب
الله عليه بتلك الكذبة سبعين زنية ، أهونها كمن زنى مع أمه " ( 33 ) . وسئل ( ص )
" يكون المؤمن جبانا ؟ قال : نعم ! قيل : ويكون بخيلا ؟ قال نعم ! قيل
ويكون كذابا ؟ قال : لا ! وقال ( ص ) : " كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا
هو لك به مصدق وأنت له به كاذب " . وقال ( ص ) : الكذب ينقص الرزق "
وقال ( ص ) " ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ! ويل له ويل له
وقال ( ص ) " رأيت كأن رجلا جاءني فقال لي : قم ، فقمت معه فإذا أنا برجلين
أحدهما قائم والآخر جالس ، وبيد القائم كلوب من حديد يلقمه في شدق
الجالس فيجذبه حتى يبلغ كاهله ، فيلقمه الجانب الآخر فيمده ، فإذا مده رجع
الآخر كما كان ، للذي أقامني : ما هذا ؟ فقال : هذا رجل كذاب ، يعذب
في قبره إلى يوم القيامة " . وقال ( ص ) " ألا أخبركم بأكبر الكبائر : الاشراك
* ( الهامش ) * ( 32 ) النحل ، الآية : 105 .
( 3 ) التوبة الآية : 78 .
( 34 ) صححنا هذين الحديثين على ( جامع الأخبار ) : الباب 12 الفصل 7