إذ من ملك ياقوتة شريفة حمراء أي ضرر عليه إذا قال رجل إنها خرزة ،
وإذا ملك حرزة أي فائدة له إذا قال إنها ياقوتة
ومنها :
الكذب
وهو أما في القول ، أي الإخبار عن الأشياء على خلاف ما هي عليه ،
وصدوره إما عن العداوة أو الحسد أو الغضب ، فيكون من رذائل قوة
الغضب ، أو من حب المال والطمع ، أو الاعتياد الحاصل من مخالطة أهل
الكذب ، فيكون من رذائل قوة الشهوة .
أو في النية والإرادة ، وهو عدم تمحيضها بالله ، بألا يكون الله سبحانه
بانفراده باعث طاعاته وحركاته ، بل يمازجه شئ من حظوظ النفس . وهذا
يرجع إلى الرياء ، ويأتي كونه من رذائل أي قوة .
وأما في العزم ، أي الجزم على الخير ، وذلك بأن يعزم على شئ من
الخيرات والقربات ، ويكون في عزمه نوع ميل وضعف وتردد يضاد الصدق
في العزيمة ، وهذا أيضا من رداءة قوة الشهوة .
وأما في الوفاء بالعزم ، فإن النفس قد تسخو بالعزم في الحال ، لعدم
مشقة في الوعد ، فإذا حقت الحقائق ، وحصل التمكن ، وهاجت الشهوات ،
انحلت العزيمة ، ولم يتفق الوفاء بالعزم ، وهذا أيضا من رذائل قوة الشهوة
ومن أنواع الشره .
وأما في الأعمال ، وهو أن تدل أعماله الظاهرة على أمر في باطنه
لا يتصف هو به ، أي لا يكون باطنه مثل ظاهره ولا خيرا منه . وهذا غير
الرياء ، لأن المرائي هو الذي يقصد غير الله تعالى في أعماله ، ورب واقف
على هيئة الخشوع في صلاته ليس بقصد به مشاهدة غيره سبحانه ، ولكن
قلبه غافل عن الله وعن الصلاة فمن نظر إلى ما يصدر عن ظاهره من
الخشوع والاستكانة ، يظن أنه بشراشره منقطع إلى جناب ربه ، وحذف
ما سواه عن صحيفة قلبه ، وهو بكليته عنه تعالى غافل ، وإلى أمر من أمور
الدنيا متوجه . وكذلك قد يمشي الرجل على هيئة الطمأنينة والوقار ، بحيث
من يراه يجزم بأنه صاحب السكينة والوقار ، من أن باطنه ليس موصوفا
جامع السعادات — صفحة 246
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٢٤٦