إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما " ( 22 ) . وقال : " ما يلفظ من قول إلا
لديه رقيب عتيد " ( 23 ) .
وقال رسول الله ( ص ) " المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه " .
والغيبة تتناول العرض . وقال ( ص ) " إياكم والغيبة ، فإن الغيبة أشد من
الزنا فإن الرجل قد يزني ويتوب فيتوب الله عليه ، وإن صاحب الغيبة
لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه " وقال ( ص ) " مررت ليلة أسري بي على قوم
يخمشون وجوهم بأظافيرهم ، فقلت : يا جبرئيل ، من هؤلاء ؟ قال : الذين
يغتابون الناس ، ويقعون في أعراضهم " وخطب ( ص ) يوما حتى اسمع العوائق
في بيوتها ، فقال : " يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه ! لا تغتابوا
المسلمين ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإن من تتبع عورة أخيه يتتبع الله عورته
حتى يفضحه في جوف بيته " . وخطب ( ص ) يوما فذكر الربا وعظم شأنه ،
فقال : " إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من
ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل ، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم " . ومر ( ص )
على قبرين يعذب صاحباهما ، فقال : " إنهما ليعذبان في كبيرة ، أما أحدهما
فكان يغتاب الناس ، وأما الآخر فكان لا يستبري من بوله " . ودعا بجريدة
رطبه أو جريدتين فكسرهما ، ثم أمر بكل كسرة فغرست على قبره ، وقال :
" أما إنه يهون من عذابهما ما كانتا رطبتين " . وروي : " أنه ( ص ) أمر
الناس بصوم يوم ، وقال : لا يفطرن أحد حتى آذن له . فصام الناس ،
حتى إذا أمسوا ، جعل الرجل يجيئ ، فيقول : يا رسول الله ، ظللت صائما
فأذن لي لأفطر ، فيأذن له ، والرجل ، حتى جاء رجل ، فقال : يا رسول الله
لتفطرا . فأعرض عنه . ثم عاوده فأعرض عنه . ثم عاوده ، فقال : إنهما
لم تصوما ، وكيف صام من ظل هذا اليوم يأكل لحوم الناس ، إذهب فمرهما
إن كانتا صائمتين أن تستقيئا . فرجع إليهما ، فأخبرهما ، فاستقاءتا ،
فقاءت كل واحدة منهما حلقة من دم . فرجع إلى النبي ( ص ) فأخبره ، فقال
هامش
( 22 ) النساء ، الآية : 147 .
( 23 ) ق ، الآية : 18 .