والذي نفس محمد بيده ! لو بقيتا في بطنيهما لأكلتهما النار " . وأوحى الله
تعالى إلى موسى ( ع ) : " من مات تائبا من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة
ومن مات مصرا عليها فهو أول من يدخل النار . وقال ( ع ) : " من مشى في
غيبة أخيه وكشف عورته كانت أول خطوة خطاها وضعها في جهنم ، فكشف
الله عورته على رؤوس الخلائق . ومن اغتاب مسلما ، بطل صومه ونقض
وضوءه ، فإن مات وهو كذلك مات وهو مستحل لما حرم الله " وقال ( ص ) :
" الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الأكلة في جوفه " ( 24 ) وقال ( ص )
" الجلوس في المسجد انتظار للصلاة عبادة ، ما لم يحدث " ، فقيل : يا رسول
الله ، وما الحدث ؟ قال : الاغتياب " . وقال ( ص ) : " من اغتاب مسلما أو
مسلمة لم يقبل الله صلاته ولا صيامه أربعين يوما وليلة ، إلا أن يغفر له صاحبه
وقال - ( ص ) " من اغتاب مسلما في شهر رمضان لم يؤجر على صيامه "
وقال ( ص ) " من اغتاب مؤمنا بما فيه ، لم يجمع الله بينهما في الجنة أبدا ،
ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه ، انقطعت العصمة بينهما ، وكان المغتاب في
النار خالدا فيها وبئس المصير " . وقال ( ص ) " كذب من زعم أنه ولد من
حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة فإنها أدام كلاب النار " . وقال ( ص )
" ما عمر مجلس بالغيبة إلا خرب بالدين ، فنزهوا أسماعكم من استماع
الغيبة ، فإن القائل والمستمع لها شريكان في الإثم " . وقال ( ص ) : " ما النار
في التبن بأسرع من الغيبة في حسنة العبد " ( 25 ) وقال الصادق ( ع ) " من
قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه ، فهو من الذين قال الله عز وجل :
( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم ) .
هامش
( 24 ) الرواية مذكورة في ( البحار ) : 4 مج 15 / 177 . قال في الموضع
المذكور : " بيان : الأكلة - كقرحة - داء في العضو يأتكل منه ، وقد يقرأ
بعد الهمزة على وزن فاعلة ، أي العلة التي تأكل اللحم . والأول أوفق باللغة .
وقيل الأكلة - بالضم - اللقمة ، وكلاهما محتملات إلى أن ذكر الجوف يؤيد
الأول وإرادة الإضافة والإذهاب يؤيد الثاني والأول أقرب وأصوب ، وتشبيه
الغيبة بأكل اللقمة أنسب ، لأن الله سبحانه شبهها بأكل اللحم " .
( 25 ) صححنا الأحاديث هنا على ( الوسائل ) : كتاب الحج ، أبواب
أحكام العشرة ، الباب 152 . وعلى ( البحار ) : 4 مج 15 / 177 . وعلى
( المستدرك ) : 2 / 106 وعلى ( إحياء العلوم ) : 3 / 123 .