" من أذل عنده مؤمن وهو يقدر على أن ينتصر له فلم ينصره ، أذله الله
يوم القيامة على رؤس الخلائق " . وقال : " من رد عن عرض أخيه بالغيب
كان حقا على الله أن يرد عن عرضه يوم القيامة " . وقال ( ص ) : " من
ذب عن عرض أخيه بالغيب ، كان حقا على الله أن يعتقه من النار " . وقال
( ص ) : " من رد عن عرض أخيه ، كان له حجابا من النار " . وقال ( ص )
ما من رجل ذكر عنده أخوه المسلم ، وهو يستطيع نصره ولو بكلمة ولم ينصره
إلا أذله الله - عز وجل - في الدنيا والآخرة . ومن ذكر عنده أخوه المسلم
فنصره ، نصره الله في الدنيا والآخرة " وقال ( ص ) : " من حمى عرض
أخيه المسلم في الدنيا بعث الله له ملكا يحميه يوم القيامة من النار وقال ( ص )
" من تطول على أخيه في غيبته ، سمعها عنه في مجلس فردها ، رد الله عنه
ألف ألف باب من الشر في الدنيا والآخرة ، وإن لم يردها وهو قادر على
ردها ، كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرة " ، وقال الباقر عليه السلام
" من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره وأعانه ، نصره الله في الدنيا والآخرة
ومن لم ينصره ولم يدفع عنه وهو يقدر على نصرته وعونه ، إلا خفضه
الله في الدنيا والآخرة " . وبهذه المضامين أخبار كثيرة أخر .
فصل
بواعث الغيبة
إعلم أن باعث الغيبة - غالبا - إما الغضب أو الحقد أو الحسد ،
فيكون من نتائجها ، ومن رذائل قوة الغضب ، وله بواعث أخر :
الأول - السخرية والاستهزاء : فإن ذلك كما يجري في الحضور
يجري في الغيبة أيضا ، وقد عرفت أن منشأهما ماذا .
الثاني - اللعب والهزل والمطايبة : فيذكر غيره بما يضحك الناس عليه
على سبيل التعجب والمحاكاة . ويأتي أن باعث الهزل والمزاح ماذا ، وإنه
متعلق بالقوة الشهوية .
الثالث - إرادة الافتخار والمباهاة : بأن يرفع نفسه بتنقيص غيره ،
فيقول : فلان لا يعلم شيئا . وغرضه أن يثبت في ضمن ذلك فضل نفسه
وإنه أفضل منه . وظاهر أن منشأ ذلك التكبر أو الحسد ، فيكون أيضا من
رذائل القوة الغضبية .