أفعالها ، والتأخير عن أوقاتها ، وإدخال النجاسة فيها ، والتكلم فيها بأمور
الدنيا والبيع والشراء ، ودخول الصبيان والمجانين فيها مع اشتغالهم باللهو
واللعب ، وقراءة القرآن فيها باللحن أو الغناء ، ودخول النسوان فيها مع
ظن تطرق الريبة ، ونظر الأجانب إليهن أو نظرهن إليهم ، ودخول الجنب أو
الحائض فيها ، وتغني المؤذنين بالأذان أو غيره مما يقرؤن ، وتقديمهم الأذان
على الوقت ، ووعظ من لا ينبغي أن يتمكن من الموعظة ، كمن يكذب في
حديثه أو يفتي بالمسائل وليس أهلا لها ، أو يظهر من وعظه كونه مرائيا
طالبا للجاه ، وأمثال ذلك . فإن كل ذلك من المنكرات ، بعضها محظورة
وبعضها مكروهة ، ينبغي لكل مطلع أن ينهى عنها .
ومنها - ما يكون غالبا في الأسواق : من الكذب في المحاولات
والمعاملات وإخفاء العيب ، والأيمان الكاذبة ، والمنازعة بالضرب والشتم
والطعن واللعن وأمثال ذلك ، والتبخس في الكيل والميزان ، والمعاملات
الفاسدة بأقسامها على ما هو مقرر في الفقهيات .
ومنها - ما يكون في الشوارع : كوضع الأساطين ، وبناء الدكات متصلة
بالأبنية المملوكة ، وتضيق الطرق على المارة بوضع الأطعمة والأحطاب وربط
الدواب فيها ، وسوق الدواب فيها وعليها الأشواك والنجاسات - إذا تأذى
الناس منها وأمكن العدول بها إلى موضع واسع ، وإن لم يمكن فلا منع
إذ حاجة أهل البلد ربما تمس إلى ذلك - وتحميل الدواب ما لا يطيقها من
الحمل ، وذبح القصاب على الطريق أو على باب دكانه بحيث تلوث الطريق
بالدم ، وطرح الكناسة على جواد الطريق ، ورش الماء على الطرق بحيث
يخشى منه الزلق والسقوط ، وإرسال الماء من الميازيب المخرجة من الحائط
إلى الطرق الضيقة ، وغير ذلك . وقس على ذلك منكرات الحمامات ،
والخانات ، والأسواق ، ومجالس العامة ، ومجامع القضاة ، ومدارس الفقهاء
ورباطات الصوفية ، ودواوين السلاطين ، وغيرها . فإن أمثال ما ذكر من
المنكرات يجب أن ينهي عنها ، فلو قام بالاحتساب والنهي عنها أحد سقط
الحرج على البواقي ، وإلا عم الحرج أهل البلد جميعا . وأمثال ما ذكر إنما
هو من المنكرات اليسيرة الجزئية .
جامع السعادات — صفحة 192
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١٩٢