الثالثة - إظهار الكراهة والإعراض والمهاجرة .
الرابعة - الإنكار باللسان : بالوعظ ، والنصح ، والتخويف ، والزجر
مرتبا الأيسر فالأيسر ، إلى أن يصل إلى التعنيف بالقول والتغليظ في الكلام .
كقوله : يا جاهل ! يا أحمق ! لا تخالف ربك ! وههنا شبكة عظيمة للشيطان
ربما يصطاد بها أكثر الوعاظ . فينبغي لكل عالم ناصح أن يراها بنور
البصيرة ، وهي أن يحضره عند الوعظ والإرشاد ، ويلقي في قلبه تعززه
وشرافته بالعلم ، وذلة من يعظه بالجهل والخسة . فربما يقصد بالتعريف
والوعظ الإذلال والتجهيل ، وإظهار شرف نفسه بالعلم ، وهذه آفة عظيمة
تتضمن كبرا ورياء . وينبغي لكل واعظ دين ألا يغفل عن ذلك ، ويعرف
بنور بصيرته عيوب نفسه وقبح سريرته . وعلامة براءة نفسه من هذه الآفة
أن يكون اتعاظ ذلك العاصي بوعظ غيره أو امتناعه من المعصية بنفسه
أحب إليه من اتعاظه بوعظه .
الخامسة - المنع بالقهر مباشرة : ككسر آلات اللهو ، وإراقة الخمر
واستلاب الثوب المغصوب منه ورده إلى صاحبه ، وأمثال ذلك .
السادسة - التهديد والتخويف : كقوله : دع عنك هذا ، وإلا ضربتك
أو كسرت رأسك ! أو غير ذلك مما يجوز له أن يفعل لو لم ينته عن معصيته
ولا يجوز أن يهدده بما لا يجوز فعله ، كقوله : دع هذا وإلا أضرب عنقك !
أو أضرب ولدك ، أو أستبين زوجتك ، وأمثال ذلك .
السابعة - مباشرة الضرب باليد والرجل وغير ذلك ، من دون أن ينتهي
إلى شهر سلاح وجراح .
الثامنة - الجرح بشهر بعض الأسلحة . وجوزه سيدنا المرتضى - رضي
الله عنه - من أصحابنا وجماعة ، والباقون اشترطوا إذن الإمام في ذلك .
إذ ربما لا يقدر عليه بنفسه ، ويحتاج فيه إلى أعوان وأنصار يشهرون
السلاح ، وربما يستمد الفاسق أيضا بأعوانه ، فيؤدي إلى المقاتلة والمحاربة
وحدوث فتنة عظيمة .
جامع السعادات — صفحة 190
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١٩٠