على طاعته " ( 7 ) .
فصل
وجوب الأمر بالمعروف وشروطه
مقتضى الآيات والأخبار المذكورة ، وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر . ولا خلاف فيه أيضا ، إنما الخلاف في كون وجوبهما كفائيا أو
عينيا . والحق الأول ، كما يأتي .
ثم الواجب إنما هو الأمر بالواجب والنهي عن الحرام ، وأما الأمر
بالمندوب والنهي عن المكروه فمندوب ، وإنما يجب بشروط أربعة :
الأول - العلم بكونهما معروفا ومنكرا ، ليأمن من الغلط ، فلا يجبان
في المتشابه ، فمن علم بالقطع الوجوب أو الحرمة ، وعدم جواز الاختلاف
فيه من ضرورة الدين أو المذهب أو الإجماع القطعي النظري أو الكتاب
والسنة أو من قول العلماء ، فله أن يأمر وينهى ويحتسب به على كل أحد ،
ومن لم يعلمها بالقطع ، بل علمها بالظن الحاصل من الاجتهاد أو التقليد ،
وجوز الاختلاف فيه ، فليس له الأمر والنهي والحسبة ، إلا على من كان
على هذا الاعتقاد من مجتهد أو مقلد ، أو لزم عليه أن يكون هذا الاعتقاد وإن لم
يكن عليه بالفعل للجهل ، كالمقلد المطلق المجتهد إذا لم يعلم بعض العقائد
الاجتهادية لمجتهده ، فيتأتى لغيره أن يحتسب به عليه . وحاصل ما ذكر : إن
القطعيات الوفاقية تتأتى لكل أحد أن يحتسب بها على كل أحد بعد علمها ،
وغير القطعيات الجائز فيها الاختلاف والمرجح أحد طرفيها الاجتهاد لا يتأتى لمجتهدها
ومقلده فيها الاحتساب ، أي الأمر والنهي ، الأعلى من كان موفقا في الاعتقاد
أو يلزم أن يكون موفقا .
الثاني - تجويز التأثير . فلو علم أو غلب على ظنه أنه لا يؤثر فيه ،
لم يجب ، لعدم الفائدة .
الثالث - القدرة والتمكن منه ، وعدم تضمنه مفسدة . فلو ظن توجه
الضرر إليه أو إلى أحد من المسلمين بسببه سقط ، إذ لا ضرر ولا ضرار في الدين .
هامش
( 7 ) صححنا الحديث على ( فروع الكافي ) : كتاب الجهاد ، باب الأمر
بالمعروف .